مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٥٣ - الصادق (عليه السّلام)
ثم يقوم وسطهم و يقول لهم: ارفعوا أصواتكم، و قولوا: يا عليّ بن الحسين إنّ ربّك قد أحصى عليك كلّ ما عملت كما أحصيت علينا كلّ ما عملنا، ولديه كتاب ينطق عليك بالحقّ، لا يغادر صغيرة و لا كبيرة ممّا أتيت إلّا أحصاها، و تجد كلّ ما عملت لديه حاضرا كما وجدنا كلّ ما عملنا لديك حاضرا، فاعف و اصفح كما ترجو من المليك العفو، و كما تحبّ أن يعفو المليك عنك فاعف عنّا تجده عفوّا، و بك رحيما، و لك غفورا، و لا يظلم ربّك أحدا، كما لديك كتاب ينطق بالحقّ علينا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة ممّا أتيناها إلّا أحصاها، فاذكر يا عليّ بن الحسين ذلّ مقامك بين يدي ربّك الحكم العدل الذي لا يظلم مثقال حبّة من خردل، و يأتي بها يوم القيامة و كفى باللّه حسيبا و شهيدا، فاعف و اصفح يعف عنك المليك و يصفح، فإنّه يقول:
«وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١]
و هو ينادي بذلك على نفسه [٢] و يلقّنهم، و هم ينادون معه و هو واقف بينهم يبكي و ينوح و يقول:
«ربّ إنّك أمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا [فقد ظلمنا أنفسنا فنحن قد] عفونا [٣] عمّن ظلمنا كما أمرت فاعف عنّا، فإنّك أولى بذلك منّا و من المأمورين [و أمرتنا أن لا نردّ سائلا عن أبوابنا، و قد أتيناك سؤّالا و مساكين، و قد أنخنا بفنائك و ببابك نطلب نائلك و معروفك و عطاءك، فامنن بذلك علينا و لا تخيّبنا فإنّك أولى بذلك منّا و من المأمورين] إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤّالك، وجدت بالمعروف، فأخلطني بأهل نوالك يا كريم».
ثم يقبل عليهم فيقول: قد عفوت عنكم فهل عفوتم عنّي و ممّا كان منّي إليكم من سوء ملكة؟ فإنّي مليك سوء، لئيم ظالم مملوك لمليك كريم جواد عادل محسن متفضّل.
فيقولون: قد عفونا عنك يا سيّدنا و ما أسأت.
فيقول لهم: قولوا اللّهمّ اعف عن عليّ بن الحسين كما عفا عنّا، فأعتقه من النار كما أعتق رقابنا من الرقّ.
[١]- سورة النور: ٢٢.
[٢]- في البحار: نفسك.
[٣]- في الأصل: و عفونا، و في البحار: و قد عفونا، و ما بين المعقوفين من المصدر.