مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٨ - الكتب
بالمعروف، و النهي عن المنكر، لا على سبيل المخالفة لابن أخيه جعفر بن محمّد (عليهما السّلام) و إنّما وقع الخلاف من جهة الناس، و ذلك أنّ زيد بن عليّ (عليه السّلام) لمّا خرج و لم يخرج جعفر بن محمّد (صلوات الله عليهما) توهّم (قوم) من الشيعة أنّ امتناع جعفر (عليه السّلام) كان للمخالفة، و إنمّا كان لضرب من التدبير، فلمّا رأى الّذين [١] صاروا للزيديّة سلفا (ذلك)، قالوا: ليس الإمام من جلس في بيته، و أغلق بابه، و أرخى ستره، و إنمّا الإمام من خرج بسيفه، يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر، «فهذا كان» [٢] سبب وقوع الخلاف بين الشيعة، و أمّا جعفر و زيد (عليهما السّلام) فما كان بينهما خلاف.
و الدليل على صحّة قولنا قول زيد بن عليّ (عليه السّلام): «من أراد الجهاد فإليّ و من أراد العلم فإلى ابن أخي جعفر» و لو ادّعى [٣] الإمامة لنفسه [لم ينف] كمال العلم عن نفسه «إذ الإمام أعلم» [٤] من الرعيّة [٥] و من مشهور[٦] قول جعفر بن محمّد (عليهما السّلام): «رحم اللّه عمّي زيدا لو ظفر لوفى، إنمّا ادّعى [إلى] الرضا من آل محمّد و أنا الرضا».
و تصديق ذلك ما حدّثنا به عليّ بن الحسن [٧]، عن عامر بن عيسى بن عامر السيرافيّ [٨] بمكّة في ذي الحجّة سنة إحدى و ثمانين و ثلاثمائة، قال: حدّثني أبو محمّد الحسن ابن محمّد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه بن الحسين بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السّلام)، عن محمّد بن مطهّر، عن أبيه، عن عمير [٩] بن المتوكّل بن هارون البجليّ، عن أبيه المتوكّل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه و هو متوجّه إلى خراسان، فما رأيت (مثله) رجلا في عقله و فضله فسألته عن أبيه، فقال: إنّه قتل و صلب بالكناسة، ثم بكى و بكيت حتى غشى عليه، فلمّا سكن قلت له: يا ابن رسول اللّه و ما الذي اخرجه إلى قتال هذا الطاغي و قد علم من أهل الكوفة ما علم [١٠]؟
فقال: نعم، [ل] قد سألته عن ذلك، فقال: سمعت [١١] أبي (عليه السّلام) يحدّث عن
[١]- في المصدر: الّذي.
[٢]- في الاصل و البحار: فهذان
[٣]- في الاصل: و لوامعى.
[٤]- في المصدر: إذ كان الامام يكون أعلم.
[٥]- في الاصل: الوصيّة.
[٦]- في الاصل: شهود.
[٧]- في الاصل: الحسين.
[٨]- في المصدر: السيرفيّ.
[٩]- في المصدر: عمر.
[١٠]- في الاصل: اعلم.
[١١]- في المصدر: سألت.