مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٥٥ - الأخبار، الأصحاب
و قيل: إنّ مولى لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) يتولّى عمارة ضيعة له، فجاء ليطلعها فأصاب فيها فسادا (أ) و تضييعا كثيرا، غاظه من ذلك ما رآه و غمّه، فقرع المولى بسوط كان في يده [فأصاب] و ندم على ذلك.
فلمّا انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى، فأتاه فوجده عاريا و السوط بين يديه، فظنّ أنّه يريد عقوبته، فاشتدّ خوفه، فأخذ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) السوط و مدّ يده إليه و قال: يا هذا [١] قد كان منّي إليك ما لم يتقدّم منّي مثله، و كانت هفوة و زلّة فدونك السوط و اقتصّ منّي.
فقال المولى: يا مولاي و اللّه إن ظننت إلّا أنّك تريد عقوبتي، و أنا مستحقّ للعقوبة، فكيف أقتصّ منك؟
(قال: ويحك اقتصّ).
قال: معاذ اللّه، أنت في حلّ و سعة.
فكرّر ذلك عليه مرارا، و المولى كلّ ذلك يتعاظم قوله و يحلّله [٢]، فلمّا لم يره يقتصّ، قال له: أمّا إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك، و أعطاه إيّاها [٣].
أقول: قد مضى كثير من الأخبار المناسبة لهذا الباب في باب حلمه و عفوه و كظم غيظه و تواضعه فلا نعيدها حذرا من الإكثار و التكرار، من نظر هذا منّا فليعف و ليصفح عنّا.
٢٩- باب سيرته (عليه السّلام) إذا رأى جنازة
الأخبار، الأصحاب:
١- التهذيب: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن أبان لا أعلمه إلّا ذكره، عن أبي حمزة قال: كان عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) إذا رأى جنازة
[١]- في الأصل: ما هذا.
[٢]- في البحار: يجلّله.
[٣]- ٣/ ٢٩٦- ٢٩٧، البحار: ٤٦/ ٩٦ ضمن ح ٨٤.