مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤١ - الأخبار، الأصحاب
و منه: [١] عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن الفضل بن شاذان، عن عليّ بن الحكم، باسناده هذا الحديث بعينه [٢].
توضيح: قال الجزريّ فيه: «أنّ قيسا ضراء اللّه» هو بالكسر جمع ضرو، و هو من السباع ما ضرى بالصيد و لهج به أي انّهم شجعان، تشبيها بالسباع الضارية في شجاعتها، يقال: ضري بالشيء يضرى ضرى و ضراوة [فهو ضار، إذا اعتاده و منه الحديث: «إنّ للإسلام ضراوة»] أي عادة و لهجا به لا يصبر عنه انتهى.
قوله: ثلاثة مضوا، لعلّه لم يعدّ عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) منهم [٣]، لعدم خروجه مستقلّا بالسيف، أو يكون المراد الأئمّة بعد أمير المؤمنين (عليه السّلام).
قوله: و الرابع هو القائم، ليس القائم في بعض النسخ، و إن لم يكن فهو «القائم مقامه» [٤] و إلزام الكنانيّ عليه باعتبار أنّه أقرّ بإمامة الباقر (عليه السّلام)، و هو ينافي الحصر الّذي ادّعاه، ثمّ أراد زيد أن يلزم عليه القول بإمامته بما قال له الكنانيّ سابقا إمّا تواضعا أو مطايبة أو مدافعة، فأجاب بأنه كان مرادي أنّ فيكم من هو كذلك، بل يمكن أن يكون غرضه في ذلك الوقت أن يعلم زيد أنّه ليس في تلك المرتبة لأنّه يحتاج إلى التعلّم.
و حاصل كلامه (عليه السّلام) أنّ محض الخروج بالسيف من كلّ من انتسب إلى هذا البيت، ليس دليلا على حقّيّته، و أنّه القائم، بل لا بدّ لذلك من علامات و دلالات و معجزات، و لو كان كذلك، فإذا فرض أنّه خرج في هذا الزمان رجلان أيضا من أهل هذا البيت بالسيف، معارضين له، فكيف يعرف أيّهم على الحقّ فظهر أنّ الخروج بالسيف فقط، ليس علامة للحقّيّة، و لزوم الغلبة و وجوب متابعة الناس له، و كونه المهديّ و القائم، و فرض السيفين لكثرة الاشتباه فيكون أتمّ في الدلالة على المراد [٥].
٢- رجال الكشّي: القتيبيّ، عن الفضل، عن أبيه، عن عدّة من أصحابنا، عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): رحم اللّه عمّي زيدا، ما قدر أن
[١]- في الأصل: عيون اخبار الرضا و الظاهر أنه اشتباه.
[٢]- ص ٣٥٠- ٣٥١ ح ٦٥٦- ٦٥٧، البحار: ٤٦/ ١٩٤ ح ٦٧.
[٣]- في الأصل: فيهم.
[٤]- في البحار: المراد.
[٥]- البحار: ٤٦/ ١٩٥.