مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٤٣ - الأخبار، الأصحاب
قال: قلت له: إن كان أبوك (أ) و أخوك خرجت معه.
قال: فقال لي: فأنا اريد أن أخرج [و] اجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي.
قال: قلت: لا أفعل جعلت فداك.
قال: فقال لي: [أ ترغب] بنفسك عنّي؟
قال: فقلت له: إنّما هي نفس واحدة فإن كان للّه عزّ و جلّ في الأرض (معك) حجّة فالمتخلّف عنك «ناج» [١]، و الخارج معك هالك، و إن لم يكن للّه «معك» [٢] حجّة فالمتخلّف عنك و الخارج [معك] سواء.
قال: فقال لي: يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني اللقمة السمينة، و يبرّد لي اللقمة الحارّة حتى تبرد «شفقة» [٣] عليّ، و لم يشفق عليّ [من] حرّ النار، إذ أخبرك بالدين و لم يخبرني «به» [٤]؟
قال: (ف) قلت له: من شفقته عليك من حرّ النار لم يخبرك، خاف عليك ألّا تقبله فتدخل النار، و أخبرني فإن قبلته نجوت، و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار.
ثمّ قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟
قال: بل الأنبياء.
قلت: (لم) يقول يعقوب ليوسف: «لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً» [٥] «ثم لم» [٦] يخبرهم حتى [كانوا] لا يكيدونه؟ و لكن كتمهم، و كذا أبوك كتمك لأنّه خاف عليك.
قال: فقال: أما و اللّه لئن قلت «ذاك لقد» [٧] حدّثني صاحبك بالمدينة أنّي اقتل و اصلب بالكناسة و أنّ عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي، [قال:] فحججت فحدّثت أبا عبد اللّه (عليه السّلام) بمقالة زيد و ما قلت له.
فقال لي: أخذته من بين يديه، و من خلفه، و عن يمينه، و عن يساره، و من فوق رأسه، و من تحت قدميه، و لم تترك له مسلكا يسلكه [٨].
[١]- في الأصل: فالمتخلّف عنك و الخارج عنك ناج.
[٢]- في المصدر: في الأرض.
[٣]- في البحار: من شفقته.
[٤]- في الأصل: بالدين.
[٥]- يوسف: ٥.
[٦]- في المصدر: لم لم.
[٧]- في المصدر: ذلك فقد.
[٨]- ٢/ ١٤٠، البحار: ٤٦/ ١٨٠ ح ٤٢.