مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣١٤ - متنا رسالة الحقوق
فالحقوق؛ رسالة أرسلها الإمام علي بن الحسين (عليه السّلام) إلى بعض أصحابه، و بالأحرى إلى كل أبناء الامّة الاسلامية، بل البشرية أيضا حفلت ببيان الحقوق المحيطة بالانسان في كل حركة يتحرّكها، أو حال يحلّها، أو منزلة ينزلها، أو جارحة يقلّبها، أو آلة يتصرّف بها.
فالحقوق؛ التي بيّنها الإمام السجاد (عليه السّلام) في رسالته هذه تعبّر بدقّة عن روح الإمامة و إشراقها، و معرفة الإمام بما تحتاجه الامّة المسلمة في حركة الواقع الذي يفترض أن يكون المعصوم ملازما و منظّرا له.
و الإمام حركة دائبة في المجتمع، و روح طيّبة تسري بين جوانبه، و أنفاس طهّر تذكّي توجّهه نحو اللّه، و ناطقية عن دين اللّه معصومة.
فهو قيادة إلهية لحركة المحرومين و المستضعفين، و مواساة إنسانية للمعدمين في الحياة.
متنا رسالة الحقوق [١]
ذكر علماؤنا- (قدّس سرّهم)- في مصنفاتهم وجوها لحلّ الإشكال الحاصل في متن الرسالة و هو عملية الاختصار في رواية الشيخ الصدوق- رضى اللّه عنه- أو التفصيل في رواية ابن شعبة الحراني
و لنذكر- هنا- وجها من هذه الوجوه، و هو ما صرّح به الميرزا حسين النوري- (رحمه اللّه)- في مستدرك الوسائل: ٢/ ٢٧٨ قال:
«إن هذا الخبر الشريف المعروف- بحديث الحقوق- مروي في «رسائل» الكليني على النحو المروي في «التحف»، لا على النحو الموجود في «الفقيه» و «الخصال»
و الظاهر لكلّ من له انس بالحديث أن الثاني مختصر من الأوّل. و احتمال أنّه (عليه السّلام) ذكر هذه الحقوق بهذا الترتيب مرّة مختصرة لبعضهم و اخرى بهذه الزيادات الآخر في غاية البعد.
[١]- إنّ فكرة طباعة متني «رسالة الحقوق» أخذت من كتابنا «الدرر اللّامعة في الأحاديث الجامعة للأحكام الفقهية» الذي اتممنا تأليفه في سنة ١٣٧٤ ه، ق.