مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٠ - الأخبار، الصحابة و التابعين
سدّها و يشاهده [١] على فاقة فلا يطيق رفعها.
قال: فتفرّقوا عن مجلسهم ذلك. فقال بعض المخالفين- و هو يطعن على عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)-: عجبا لهؤلاء يدّعون مرّة أنّ السماء و الأرض و كلّ شيء يطيعهم، و أنّ اللّه لا يردّهم عن شيء من طلباتهم، ثم يعترفون اخرى بالعجز عن إصلاح (حال) [خواصّ] اخوانهم، فاتّصل ذلك بالرجل صاحب القصّة، فجاء إلى عليّ بن الحسين (عليهما السّلام)، فقال له: يا ابن رسول اللّه بلغني عن فلان كذا و كذا، و كان ذلك أغلظ عليّ من محنتي.
فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام): فقد أذن اللّه في فرجك، يا فلانة احملي سحوري و فطوري، فحملت قرصتين، فقال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام) للرجل: خذهما فليس عندنا غيرهما، فانّ اللّه يكشف عنك بهما و ينيلك [٢] خيرا واسعا منهما، فأخذهما الرجل و دخل السوق لا يدري ما يصنع بهما يتفكّر في ثقل دينه و سوء حال عياله و يوسوس إليه الشيطان: أين موقع [٣] هاتين من حاجتك، فمرّ بسمّاك قد بارت عليه سمكة [٤] قد أراحت.
فقال له: سمكتك هذه بائرة عليك و إحدى قرصتيّ هاتين بائرة عليّ، فهل لك أن تعطيني سمكتك البائرة و تأخذ قرصتي هذه البائرة؟ فقال: نعم، فأعطاه السمكة و أخذ القرصة.
ثم مرّ برجل معه ملح قليل مزهود فيه فقال [له]: هل لك أن تعطيني ملحك هذا المزهود فيه بقرصتي هذه المزهود فيها؟ قال: نعم، ففعل فجاء الرجل بالسمكة و الملح، فقال: اصلح هذه [٥] بهذا.
فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيه لؤلؤتين فاخرتين فحمد اللّه عليهما فبينما هو في سروره ذلك إذ قرع بابه، فخرج ينظر من بالباب [٦]؛ فاذا صاحب السمكة و صاحب الملح قد جاءا يقول كلّ واحد منهما [له]: يا عبد اللّه جهدنا أن نأكل نحن أو أحد من عيالنا هذا القرص فلم تعمل فيه أسناننا، و ما نظنّك إلّا و قد تناهيت في سوء الحال
[١]- في الأصل: و يشاهدها.
[٢]- في الأصل: و يبذلك.
[٣]- في المصدر: مواقع.
[٤]- في المصدر: سمكته.
[٥]- في المصدر: هذا.
[٦]- في الأصل: من باب و في المصدر: من الباب و ما اثبتناه من البحار.