الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ١٨٥ - باب- علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بين الأخبار المختلفة و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به
و حفظهما بصلاح أبيهما كما حفظ الغلامين فلا يضيقن صدرك من الذي أمرك أبي (عليه السلام) و أمرتك به و إن أتاك أبو بصير بخلاف الذي أمرناك به فلا و الله ما أمرناك و لا أمرناه إلا بأمر وسعنا و وسعكم الأخذ به و لكل ذلك عندنا تصاريف و معاني توافق الحق و لو أذن لنا لعلمتم أن الحق في الذي أمرناكم فردوا إلينا الأمر و سلموا لنا و اصبروا لأحكامنا و ارضوا بها و الذي فرق بينكم فهو راعيكم الذي استرعاه الله خلقه و هو أعرف بمصلحة غنمه في فساد أمرها فإن شاء فرق بينها لتسلم ثم يجمع بينها ليأمن من فسادها الخبر. و عن محمد بن قولويه و الحسين بن الحسن بن منذر معا عن سعد عن اليقطيني عن يونس بن عبد الرحمن أن بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر فقال له: يا أبا محمد ما أشدك في الحديث و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا فما الذي يحملك على رد الأحاديث فقال:
حدثني هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول:
لا تقبلوا علينا حديثا إلا ما وافق القرآن و السنة و تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدمة فإن المغيرة بن سعيد لعنه الله دس في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدث بها أبي فاتقوا الله و لا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى و سنة نبينا محمد (صلى اللّٰه عليه و آله) فإنا إذا حدثنا قلنا قال الله عز و جل و قال رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله)، قال يونس: وافيت العراق فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعفر (عليه السلام) و وجدت أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) متوافرين فسمعت منهم و أخذت كتبهم فعرضتها بعد على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد الله (عليه السلام) و قال لي إن أبا الخطاب كذب على أبي عبد الله (عليه السلام) لعن الله أبا الخطاب و كذلك أصحاب أبي الخطاب يدسون هذه الأحاديث إلى يومنا هذا في كتب أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام) فلا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن حدثنا حدثنا بموافقة القرآن و موافقة السنة إنا عن الله و عن رسوله نحدث و لا نقول قال فلان و فلان فيتناقض كلامنا إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا و كلام أولنا مصداق لكلام آخرنا و إذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه و قولوا أنت أعلم بما جئت به فإن مع كل قول منا حقيقة و عليه نور فما لا حقيقة معه و لا نور عليه فذلك قول الشيطان. و بهذا الإسناد عن يونس عن هشام بن الحكم أنه سمع أبا عبد الله (عليه السلام) يقول كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي و يأخذ كتب أصحابه و كان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة فكان يدس فيها الكفر و الزندقة و يسندها إلى أبي عبد الله (عليه السلام)