الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ١٨٤ - باب- علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بين الأخبار المختلفة و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به
فيض بن المختار فذكر له آية من كتاب الله عز و جل أولها أبو عبد الله (عليه السلام) فقال له الفيض: جعلني الله فداك ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم قال: و أي الاختلاف يا فيض؟ فقال له الفيض: إني لأجلس في حلقهم بالكوفة فأكاد أن أشك في اختلافهم في حديثهم حتى أرجع إلى المفضل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح إليه نفسي و يطمئن إليه قلبي فقال أبو عبد الله (عليه السلام): أجل هو كما ذكرت إن الناس أولعوا بالكذب علينا إن (١) الله افترض عليهم لا يريد منهم غيره و إني أحدث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتى يتأوله على غير تأويله و ذلك أنهم لا يطلبون بحديثنا و بحبنا ما عند الله و إنما يطلبون الدنيا و كل يحب أن يدعى رأسا إنه ليس من عبد يرفع نفسه إلا وضعه الله و ما من عبد وضع نفسه إلا رفعه الله و شرفه فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس و أومأ بيده إلى رجل من أصحابه فسألت أصحابنا عنه فقالوا: زرارة بن أعين. و عن حمدويه بن نصير عن اليقطيني عن يونس عن عبد الله بن زرارة و حدثنا محمد بن قولويه و الحسين بن الحسن معا عن سعد عن هارون بن الحسن بن محبوب عن محمد بن عبد الله بن زرارة و ابنيه الحسن و الحسين عن عبد الله بن زرارة قال قال لي أبو عبد الله (عليه السلام):
أقرأ مني على والدك السلام و قل له: إني إنما أعيبك دفاعا مني عنك فإن الناس و العدو يسارعون إلى كل من قربناه و حمدنا مكانه لإدخال الأذى في من نحبه و نقربه و يرمونه لمحبتنا له و قربه و دنوه منا و يرون إدخال الأذى عليه و قتله و يحمدون كل من عبناه نحن و أن يحمد أمره فإنما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا و بميلك إلينا و أنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر مودتك لنا و بميلك إلينا فأحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الذين بعيبك و نقصك و يكون بذلك منا دفع شرهم عنك يقول الله جل و عز: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكٰانَتْ لِمَسٰاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهٰا وَ كٰانَ وَرٰاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً) هذا التنزيل من عند الله صالحة لا و الله ما عابها إلا لكي تسلم من الملك و لا تعطب على يديه و لقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ و الحمد لله فافهم الممثل يرحمك الله فإنك و الله أحب الناس إلي و أحب أصحاب أبي حيا و ميتا فإنك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر و إن من ورائك ملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليأخذها غصبا ثم يغصبها و أهلها و رحمة الله عليك حيا و رحمته و رضوانه عليك ميتا و لقد أدى إلي ابناك الحسن و الحسين رسالتك أحاطهما الله و كلأهما و رعاهما