الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ١٧٧ - باب- علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بين الأخبار المختلفة و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به
و روي أيضا عنهم (عليهم السلام) أنهم قالوا: إذا اختلفت أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتنا فإنه لا ريب فيه. و عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) في مناظرته مع يحيى بن أكثم قال: قال:
رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) في حجة الوداع: قد كثرت علي الكذابة و ستكثر فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله و سنتي فما وافق كتاب الله و سنتي فخذوا به و ما خالف كتاب الله و سنتي فلا تأخذوا به الخبر و مما أجاب به أبو الحسن علي بن محمد العسكري (عليه السلام) في رسالته إلى أهل الأهواز حين سألوه عن الجبر و التفويض أن قال: أجمعت الأمة قاطبة لا اختلاف بينهم في ذلك أن القرآن حق لا ريب فيه عند جميع فرقها فهم في حالة الاجتماع عليه مصيبون و على تصديق ما أنزل الله مهتدون لقول النبي (صلى اللّٰه عليه و آله): لا تجتمع أمتي على ضلالة (١). فأخبر صلى الله عليه و آله أن ما اجتمعت عليه الأمة و لم يخالف بعضهما بعضا هو الحق فهذا معنى الحديث لا ما تأوله الجاهلون و لا ما قاله المعاندون من إبطال حكم الكتاب و اتباع حكم الأحاديث المزورة و الروايات المزخرفة و اتباع الأهواء المردية المهلكة التي تخالف نص الكتاب و تحقيق الآيات الواضحات النيرات ثم قال (عليه السلام): فإذا شهد الكتاب بتصديق خبر و تحقيقه فأنكرته طائفة من الأمة و عارضته بحديث من هذه الأحاديث المزورة صارت بإنكارها و دفعها الكتاب كفارا ضلالا إلخ (فيه دلالة على حجية الكتاب).
(١) فيه دلالة على حجية الإجماع.