الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ١٧٥ - باب- علل اختلاف الأخبار و كيفية الجمع بين الأخبار المختلفة و وجوه الاستنباط و بيان أنواع ما يجوز الاستدلال به
قال: ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه، و لا يلتفت إلى الآخر. و رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن الحسن بن موسى الخشاب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين مثله.
الإحتجاج- روي عن الصادق (عليه السلام) أن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) قال: ما وجدتم في كتاب الله عز و جل فالعمل به لازم و لا عذر لكم في تركه و ما لم يكن في كتاب الله عز و جل و كان في سنة مني فلا عذر لكم في ترك سنتي و ما لم يكن فيه سنة مني فما قال أصحابي فقولوا به فإنما مثل أصحابي فيكم كمثل النجوم بأيها أخذ اهتدى و بأي أقاويل أصحابي أخذتم اهتديتم و اختلاف أصحابي لكم رحمة، قيل: يا رسول الله من أصحابك قال: أهل بيتي فيه و فيما قبله دلالة على حجية السنة النبوية). قال محمد بن الحسين بن بابويه القمي (رضي الله عنه) أهل البيت لا يختلفون و لكن يفتون الشيعة بمر الحق و ربما أفتوهم بالتقية فما يختلف من قولهم فهو للتقية، رحمة للشيعة و يؤيد تأويله (رضي الله عنه) أخبار كثيرة منها: ما رواه محمد بن سنان عن نصر الخثعمي قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: من عرف من أمرنا أنا لا نقول إلا حقا فليكتف بما يعلم منا فإن سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم أن ذلك منا دفاع و اختيار له. و عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحا كما إلى السلطان أو إلى القضاة أ يحل ذلك؟ قال (عليه السلام): من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الجبت و الطاغوت المنهي عنه و ما حكم له به فإنما يأخذ سحتا و إن كان حقه ثابتا لأنه أخذه بحكم الطاغوت و من أمر الله عز و جل أن يكفر به قال الله عز و جل: (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحٰاكَمُوا إِلَى الطّٰاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ) قلت: فكيف يصنعان و قد اختلفا؟
قال: ينظران إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكم (و في نسخة بحكمنا و لم يقبله) (و في نسخة لم يقبل منه) فإنما بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا كافر راد على الله و هو على حد الشرك بالله قلت: فإن كان كل واحد منها اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما فإن الحكمين اختلفا في حديثكم، قال: إن الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر، قلت: فإنهما عدلان مرضيان عرفا بذلك لا يفضل أحدهما صاحبه قال: ينظر الآن إلى ما كان