الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - حول ما دلت على الاجزاء فيما تقتضي التقية إتيان المأمور به على خلاف الحق
الأعصار التي انحصرت التقية فيها من العامة بالنسبة إلى التكليفات كشرب النبيذ مثلا و كثرة ابتلائهم بالوضعيات ليلا و نهارا فحمل الحديث على التكليف مما لا مجال فيه.
و مثلها ما عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال:
إذا حلف الرّجل تقية لم يضره إذا هو أكره و اضطر إليه و قال ليس شيء مما حرم اللَّه الا و قد أحله لمن اضطر إليه [١].
و لعلها أظهر في شمول الوضع لأن عدم إضرار الحلف عدم ترتب الأثر و الكفارة عليه و قوله بعده بمنزلة الكبرى الكلية، و لا يبعد استفادة الصحة من مثل قول أبي جعفر (عليه السّلام) في صحيحة زرارة: التقية في كل ضرورة و صاحبها اعلم بها حين تنزل به [٢] حيث يظهر منها مشروعية التقية في إتيان العمل كالصلاة متكتفا إذا اقتضت الضرورة أو مشروعية التكتف فيها فدلت على صحة الصلاة المأتي بها كذلك تأمل.
ثم اعلم ان الضرورة أعم من الاضطرار من حيث المورد، فربما لا يضطر الإنسان على شيء لكن الضرورة تقتضي الإتيان به كما إذا كان في تركه ضرر على حوزة المسلمين أو رئيس الإسلام أو كان مورثا لهتك حرمة مقام محترم.
حول ما دلت على الاجزاء فيما تقتضي التقية إتيان المأمور به على خلاف الحق
و من الطائفة الثانية موثقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) و فيها و تفسير ما يتقى مثل ان يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم على غير حكم الحق و فعله، فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدى إلى الفساد في الدين فإنه جائز [٣] و لا ريب في ان الجواز هو المضي و كون الشيء مرخصا فيه تكليفا وضعا فيستفاد منه صحة العمل و مضيه، و هذا نظير قوله: الصلح جائز بين المسلمين فلا يختص بالتكليفي بل يعم
[١] الوسائل- كتاب الإيمان- الباب ١٢- الرواية ١٥-
[٢] الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٢٥- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ١-
[٣] راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ٦-