الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - فيما استدل به على ترجيح قول الأفضل
بلزوم تعين الأقرب مع احتمال تعبد في المقام و لو ضعيفا.
و مما ذكرنا يظهر النّظر في كلام بعض أهل النّظر [١] حيث قال ما ملخصه: ان القرب إلى الواقع ان لم يلحظ أصلا فهو مناف للطريقية و ان كان بعض الملاك و هناك خصوصية أخرى تعبدية فهو غير ضائر بالمقصود لأن فتوى الأعلم (ح) مساو لغيره في جميع الخصوصيات و يزيد عليه بالقريب، سواء كانت تلك الخصوصية التعبدية جزء المقتضي أو شرط جعله أمارة فيكون فتوى الأعلم متعينا لترجيحه على غيره بالملاك الّذي هو ملاك الحجية و لهذا قياسه على البصر و الكتابة مع الفارق لكونهما غير دخيلين في ذلك الملاك لأن معنى الأعلمية ليس الأقووية بحسب المعرفة بحيث لا تزول بتشكيك حتى يقاس عليهما، بل بمعنى أحسنية الاستنباط و أجوديته في تحصيل الحكم من المدارك فيكون أكثر إحاطة بالجهات الدخيلة فيه المغفولة عن نظر غيره فمرجع التسوية بينهما إلى التسوية بين العالم و الجاهل، و هذا وجه آخر لتعين الأعلم و لو لم نقل بأقربية رأيه أو كون الأقربية ملاك التقديم لأن العقل يذعن بان رأيه أوفق بمقتضيات الحجج و هو المتعين في مقام إبراء الذّمّة و يذعن بان التسوية بينهما كالتسوية بين العالم و الجاهل (انتهى) و فيه مواقع للنظر:
منها ان الخصوصية التعبدية لا يلزم ان تكون جزء المقتضى و لا شرط التأثير بل يمكن ان تكون مانعة عن تعين الأعلم كالخصوصية المانعة عن إلزام الاحتياط الموجبة لجعل الأمارات و الأصول من غير لزوم الموضوعية.
و منها ان أحسنية الاستنباط و كون الأعلم أقوى نظرا في تحصيل الحكم من المدارك عبارة أخرى من أقربية رأيه إلى الواقع فلا يخلو كلامه من التناقض و التنافي.
و منها ان إذعان العقل بما ذكره مستلزم لامتناع تجويز العمل على طبق رأي الأعلم لقبح التسوية بين العالم و الجاهل بل امتناعه و هو كما ترى و لا أظن التزام أحد به، و التحقيق ان تجويز العمل بقول غيره ليس لأجل التسوية بينهما بل لمفسدة التضييق أو مصلحة التوسعة و نحوهما مما لا ينافي الطريقية كما قلنا في محله.
[١] هو المحقق المدقق الحاج الشيخ محمد حسين الأصبهاني (رحمه اللَّه).