الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - في الاخبار الواردة في مخالفة العامة
و لا يخفى وضوح دلالة هذه الاخبار على ان مخالفة العامة مرجحة في الخبرين المتعارضين مع اعتبار سند بعضها بل صحة بعضها على الظاهر و اشتهار مضمونها بين الأصحاب، بل هذا المرجح هو المتداول العام الشائع في جميع أبواب الفقه و السنة الفقهاء.
و من الطائفة الثانية ما عن العيون بإسناده عن علي بن أسباط قال: قلت للرضا (عليه السّلام): يحدث الأمر لا أجد بدّا من معرفته و ليس في البلد الّذي انا فيه أحد أستفتيه من مواليك قال: فقال: ائت فقيه البلد فاستفته من أمرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه» [١] موردها صورة الاضطرار و عدم طريق إلى الواقع فأرشده إلى طريق يرجع إليه لدى سد الطرق و لا يستفاد منها جواز ردّ الخبر من طريقنا إذا كان موافقا لهم.
و منها ما بإسناده عن أبي إسحاق الأرجاني رفعه قال: قال أبو عبد اللَّه: أ تدري لم أمرتم بالاخذ بخلاف ما تقول العامة؟ فقلت: لا أدري، فقال: ان عليا لم يكن يدين اللَّه بدين الا خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لإبطال امره و كانوا يسألون أمير المؤمنين عن الشيء لا يعلمونه فإذا أفتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس» [٢] تكون في مقام بيان علة الأمر بالاخذ بخلافهم و لا تدل على وجوبه مطلقا فيمكن ان يكون المراد من الأمر هو الأوامر الواردة في الخبرين المتعارضين و لا تدل على ورود امر بالاخذ بخلافهم ابتداء و في غير صورة التعارض.
و منها ما عن الشيخ بإسناده عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه قال: ما سمعته منى يشبه قول الناس فيه التقية، و ما سمعت منى لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه» [٣] لا يبعد ان يكون مراده من شباهة قول الناس هي الشباهة في آرائهم و أهوائهم كالقول بالجبر و القياس و الفتاوى الباطلة المعروفة منهم كالقول بالعول و التعصيب فلا تدل على ترك ما خالف العامة مطلقا.
[١] الوسائل- كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي- الرواية ٢٦-
[٢] راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ٢٧-
[٣] راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ٤٩-