الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - حول كيفية السيرة العقلائية و مناطها
القوانين الموضوعة من زعماء القوم و رؤسائهم السياسية أو الدينية لأجل تسهيل الأمر على الناس و رغدة عيشهم فكلاهما بعيدان عن الصواب، ضرورة بطلان مقدمات الانسداد في كثير من الموارد، و على فرض تماميتها لا ينتج ذلك و بعد الوجه الثاني بل امتناعه عادة، ضرورة تصادف القوانين البشرية من باب الاتفاق مع تفرق البشر في الأصقاع المتباعدة و اختلاف مسالكهم و عشرتهم و أديانهم ملحق بالممتنع.
و اما الوجه الأول فأمر معقول موافق للاعتبار نعم لا يبعد ان يكون للانسداد دخل في أعمالهم في جميع الموارد أو في بعضها، لكن يرد على هذا الوجه انه كيف يمكن ان يدعى بناء العقلاء على إلقاء احتمال الخلاف و الخطاء مع هذه الاختلافات الكثيرة المشاهدة من الفقهاء بل من فقيه واحد في كتبه العديدة بل في كتاب واحد و لهذا لا يبعد ان يكون رجوع العامي إلى الفقيه اما لتوهم كون فن الفقه كسائر الفنون يقل الخطاء فيه و كان رجوع العقلاء لمقدمة باطلة و توهم خطاء أو لأمر تعبدي أخذ الخلف عن السلف لا لأمر عقلائي و هو أمر آخر غير بناء العقلاء (و دعوى) قلة خطاء الفقهاء بالنسبة إلى صوابهم بحيث يكون احتماله ملقى و ان كثر بعد ضم الموارد بعضها إلى بعض (غير وجيهة) مع ما نرى من الاختلافات الكثيرة في كل باب إلى ما شاء اللَّه.
و قد يقال: ان المطلوب للعقلاء في باب الاحتجاجات بين الموالي و العبيد قيام الحجة و سقوط التكليف و العقاب بأي وجه اتفق، و الرجوع إلى الفقهاء موجب لذلك لأن المجتهدين مع اختلافهم في الرّأي مشتركون في عدم الخطاء و التقصير في الاجتهاد و لا ينافي ذلك، الاختلاف في الرّأي لإمكان عثور أحدهما على حجة في غير مظانها أو أصل من الأصول المعتمدة و لم يعثر عليهما الأخر مع فحصة بالمقدار المتعارف فتمسك بالأصل العملي أو عمل على الأمارة التي عنده فلا يكون واحد منهما مخطئا في اجتهاده، و رأي كل منهما حجة في حقه و حق غيره فرجوع العقلاء إليهما لأجل قيام الحجة و العذر و هما المطلوب لهم لا إصابة الواقع الأولى. و أوضح من ذلك لو قلنا بجعل المماثل في مؤدى الأمارة.
و فيه أولا ان تسمية ذلك عدم الخطاء في غير محله «نعم» لا يكون ذلك تقصيرا و ان