الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - اختيار الشيخ في جمع الاخبار و ما فيه
و أشكل منه ما اختاره شيخنا العلامة أعلى اللَّه مقامه و هو حمل اخبار التوقف على النهي عن تعيين مدلول الخبرين بالمناسبات الظنية و هذا لا ينافي التخيير عملا فقد تصدى لتشييد ما أفاده فراجع [١].
(و فيه) ان هذا الحمل لو تمشي في بعض اخبار التوقف فلا يتمشى في بعض آخر فكيف يمكن حمل قوله في خبر سماعة: «لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك» على النهي عن كشف مدلولهما بل لا يتمشى ذلك في المقبولة و موثقة سماعة لما عرفت من ان معنى الإرجاء لغة و عرفا هو تأخير الأخذ بالخبرين و ترك العمل بهما (نعم) حمل رواية الميثمي على ذلك غير بعيد و سيأتي التعرض لها، لكن لا تكون شاهدة على حمل
بين الثانية و الثالثة بالتباين و لا يهمنا البحث عن رفع التعارض بين ما دل على التوقف و التخيير في زمان الحضور لأنه لا أثر له، و نسبة الأولى و الثالثة هي العموم و الخصوص فيقيد إطلاق الأولى بالثالثة أي بغير زمان الحضور فتنقلب النسبة حينئذ بين الأولى و الرابعة إلى العموم المطلق و صناعة الإطلاق و التقييد يقتضى حمل اخبار التوقف على زمان الحضور و التمكن من ملاقاة الإمام فيرتفع التعارض من بينها و تكون النتيجة هي التخيير في زمان الغيبة و يرد عليه أولا انه لا تكون النسبة بين ما تدل على التخيير مطلقا و بين ما تدل على التوقف كذلك عموما من وجه لأن التخيير انما هو عدم التوقف و هل النسبة بين التوقف و عدمه عموم من وجه؟ تأمل.
و ثانيا كما ان النسبة بين الأولى و الثالثة هي العموم و الخصوص فكذلك النسبة بين الثانية و الرابعة و صناعة الإطلاق و التقييد تقتضي تقييد اخبار التوقف مطلقا بزمان الغيبة فيعود التعارض بين الأدلة على حاله كما تفطن عليه مقرره فراجع- و ثالثا ان ما تدل على التوقف في زمان الحضور يعارض ما تدل على التخيير في هذا الزمان و مع ابتلائهما بالمعارضة كيف يصلح ان يكون الأول مقيدا لإطلاق أدلة التخيير مطلقا أو الثاني مقيدا لإطلاق ما تدل على التوقف مطلقا؟
[١] و لا يخفى ان ما اختاره (رحمه اللَّه) في الجمع بين الاخبار هو اختيار جل القدماء و صاحب الحدائق أيضا.