الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - حول موارد استثنيت من الأدلة
فلا بد من طرح تلك الروايات أو الحمل على بعض المحامل كان يقال في مثلها لا حاجة إلى التقية، اما في المسح على الخفين فلا مكان مسح القدم بقدر الواجب بعنوان الغسل بان يسبق يده إلى قدميه و يمسحهما عند غسلهما، و يمكن ان يقال: ان الغسل مقدم على المسح على الخفين فلا يجوز المسح عند الدوران بينه و بين الغسل، و اما في متعة الحج فلأنهم يأتون بالطواف و السعي الاستحبابي عند القدوم على المحكي فيمكن الإتيان بهما بعنوان متعة الحج فالنية أمر قلبي و إخفاء التقصير في غاية السهولة، و اما شرب الخمر و النبيذ فيمكن التخلص عنه بأعذار غير الحرمة و لهذا ورد في الرواية المتقدمة جواز شربه و كسره بالماء عند عدم إمكان التخلص.
و ربما يقال: ان ترك التقية فيها مختص بالإمام (عليه السّلام) كما فهم زرارة، اما لأنهم كسائر فقهائهم في الفتوى و سلاطين الوقت لا يأبون عن فتواهم، بل عن الاجتماع حولهم خوفا من مزاحمتهم في رئاساتهم و لهذا كانوا يستفتون منهم في قبال سائر الفقهاء و اما لمعروفية فتواهم فيها بحيث لا تنفع فيها التقية كما لا يبعد، أو لغير ذلك من المحامل كالحمل على عدم جواز التقية المداراتية لا الخوفية، و الأمر سهل.
و منها الدماء، فلا شبهة في عدم التقية فيها نصا و فتوى [١] ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال انما جعل التقية ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقية [١] و مثلها موثقة أبي حمزة الثمالي [٢] و قد فصلنا في المكاسب المحرمة عند البحث عن الولاية
[١] فعن ابن إدريس نفي الخلاف بين الأصحاب في نفي التقية في قتل النفوس، و كذا العلامة في كتاب المنتهى في باب الأمر بالمعروف، و في الرياض: الإجماع على استثناء إنفاذ أمر الجائر في قتل المسلم و كذا ادعاه الأردبيلي في شرح الإرشاد في مبحث الأمر بالمعروف و الولاية من قبل العادل أو الجائر، و بقسميه في الجواهر، و ادعاه في المستند، و هو ظاهر شيخنا الأنصاري، و هو منقول عن جماعة.
[٢] و إليك متنها: قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): لم تبق الأرض الا و فيها منا عالم يعرف الحق من الباطل، و قال: انما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقية الدم
[١] الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٣١- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ١-