الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - حول ما دلت على الاجزاء فيما تقتضي التقية إتيان المأمور به على خلاف الحق
قوله: ان اللَّه يحب (إلخ) هو صحة العمل و اجزائه و ان ما يؤتى به تقية صحيحة محبوبة له تعالى، و ظاهر قوله: «و عليه ان يدين اللَّه في الباطن بخلاف ما يظهر» أن لماهية العبادات مصداقين مختلفين في حال التقية و غيرها، و ليس المراد منه إعادة ما يأتي به تقية بلا إشكال.
و منها ما عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رسالته إلى أصحابه و فيها: و عليكم بمجاملة أهل الباطل، تحملوا الضيم منهم، و إياكم و مماظتهم دينوا فيما بينكم و بينهم إذا أنتم جالستموهم و خالطتموهم و نازعمتموهم الكلام فإنه لا بد لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم اللَّه ان تأخذوا بها فيما بينكم و بينهم [١] فقوله: بالتقية، متعلق بقوله: دينوا، و الظاهر منه انه اعملوا بالديانة على نحو التقية و اعبدوا اللَّه فيما بينكم و بينهم عبادة على صفة التقية فيدل على ان الأعمال التي تعمل تقية عبادة اللَّه و ديانته تعالى و لا تكون صورة العبادة فيدل على صحتها و كون المأتي به مصداقا للمأمور به حال التقية.
و منها ما عن بصائر الدرجات لسعد بن عبد اللَّه بسنده الصحيح عن معلى بن خنيس قال: قال لي أبو عبد اللَّه: يا معلى اكتم أمرنا (إلى ان قال): يا معلى ان التقية ديني و دين آبائي، و لا دين لمن لا تقية له، يا معلى ان اللَّه يحب ان يعبد في السر كما يحب ان يعبد في العلانية، و المذيع لأمرنا كالجاحد له [٢].
و الظاهر ان العبادة سرا هي العبادة تقية حيث يعبد اللَّه المتقى مع إسرار الحق و قد قال (عليه السّلام): ان اللَّه يحب ان يعبد في السر، فالعبادة الواقعة على وجه التقية عبادة و محبوبة فوقعت صحيحة، و الظاهر ان المراد من قوله في موثقة هشام بن سالم: ما عبد اللَّه بشيء أحب إليه من الخباء، قلت: و ما الخباء؟ قال: التقية [٣] هو العبادة على نعت التقية و يكون
[١] راجع الروضة: ص ٢- و الوسائل كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الباب ٢٤- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ١٣- غير ان ما في الوسائل أسقط عنها جملة: فإنه لا بد لكم من مجالستهم و مخالطتهم و منازعتهم الكلام-
[٢] راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ٢٣-
[٣] راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ١٤-