الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥ - في انه لا بد من فرض التعارض في محيط التشريع
ادعى قاعدة كلية في فصل ثم ادعى خلافها في بعض الموارد يقال تناقض في المقال، اللهم الا ان ينبه على انتقاضها في بعض الموارد، و لكن العرف و العقلاء لا يرون التناقض في محيط التقنين و التشريع بين العام و الخاصّ و المطلق و المقيد مع ضرورية التناقض بين الإيجاب الكلي و السلب الجزئي و كذا العكس، لكن لما شاع و تعارف في وعاء التقنين و محيط التشريع، ذلك لا يعدونه تناقضا.
في انه لا بد من فرض التعارض في محيط التشريع
فلا بد في تشخيص الخبرين المتعارضين و الحديثين المختلفين فرض الكلام في محيط التشريع و التقنين و في كلام متكلم صارت عادته إلقاء الكليات و الأصول و بيان المخصصات و الشرائط و الاجزاء و المقيدات و القرائن منفصلة، فهذا القرآن الكريم يقول- و قوله الحق-: «أ فلا يتدبرون القرآن و لو كان من عند غير اللَّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا» مع انه فيه العموم و الخصوص و المطلق و المقيد و لم يستشكل أحد بوقوع الاختلاف فيه من هذه الجهة.
و بالجملة سنة اللَّه تعالى في الكتاب الكريم، و الرسول الصادع بالقانون الإلهي و الأئمة الهدى مع عدم كونهم مشرعين لما جرت على ذلك كما هو المشاهد في الكتاب و السنة لمصالح هم اعلم بها، و لعل منها صيرورة الناس محتاجين إلى العلماء و الفقهاء و فيه بقاء الدين و رواج الشريعة و تقوية الإسلام كما هو الظاهر فلا بد و ان يكون تشخيص الخبرين المتعارضين و المختلفين مع عطف النّظر إلى هذه السنة و تلك العادة.
فالتعارض بناء على ما ذكرنا هو تنافي مدلول دليلين أو أكثر عرفا في محيط التقنين مما لم يكن للعرف إلى جمعهما طريق عقلائي مقبول و صار العرف متحيرا في العمل، فالأدلة الدالة على الأحكام الواقعية غير معارضة للأدلة الدالة على حكم الشك لأن للعرف فيها طريق الجمع المقبول، و كذا لا يتعارض الحاكم المحكوم، و قد ذكرنا ضابط الحكومة في البراءة و الاستصحاب، و كذا لا تعارض عرفا بين العام و الخاصّ سواء كانا قطعيي السند أو كان أحدهما قطعيا، و سواء كان الخاصّ قطعي الدلالة أو ظنيها، لأن العرف لا يرى انسلاكهما في الخبرين المتعارضين و الحديثين المختلفين.