الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - في تقرير إشكال آخر على الاستصحاب
مما لا مانع منه [١].
لا يقال: بناء على ما ذكرت يصح استصحاب حجية ظن المجتهد الموجود في زمان حياته فلنا ان نقول ان الحجية و الأمارية ثابتتان له في موطنه و يحتمل بقائهما إلى الأبد و مع الشك تستصحب.
فإنه يقال: هذا غير معقول للزوم إثبات الحجية و جواز العمل فعلا لأمر معدوم، و كونه في زمانه موجودا لا يكفي في إثبات الحجية الفعلية له مع معدوميته فعلا، و ان شئت قلت: ان جواز العمل كان ثابتا للظن الموجود فموضوع القضية المتيقنة هو الظن الموجود و هو في الآن مفقود.
اللهم الا ان يقال: ان الظن في حال الوجود بنحو القضية الحينية موضوع للقضية لا بنحو القضية الوضعيّة و التقييدية و هو عين الموضوع في القضية المشكوك فيها، و قد ذكرنا في باب الاستصحاب ان المعتبر فيه هو وحدة القضيتين لا إحراز وجود الموضوع فراجع، و لكن كون الموضوع كذلك في المقام محل إشكال و منع مع انه لا يدفع الإشكال المتقدم به.
في تقرير إشكال آخر على الاستصحاب
ثم ان هاهنا إشكالا قويا على هذا الاستصحاب و هو انه اما ان يراد به استصحاب الحجية العقلائية فهي أمر غير قابل للاستصحاب، أو الحجية الشرعية فهي غير قابلة للجعل، أو جواز العمل على طبق قوله فلا دليل على جعل الجواز الشرعي، بل الظاهر من مجموع الأدلة هو تنفيذ الأمر الارتكازي العقلائي فليس في الباب دليل جامع لشرائط الحجية يدل على تأسيس الشرع جواز العمل أو وجوبه على رأي المجتهد فها هي الأدلة المستدل بها للمقصود فراجعها حتى تعرف صدق ما ذكرناه، أو استصحاب الأحكام الواقعية فلا شك في بقائها لأنها لو
[١] و بما أفاده الأستاذ دام ظله يدفع توهم أن الطريقية و الحجية و التنجيز أوصاف إيجابية و أحكام فعلية فتحتاج إلى وجود الموضوع و ان الرّأي بوجوده الحدوثي بعد مضي زمان طويل لا يصلح ان يكون موضوعا لها.