الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - في استدلال الشيخ على التعدي من المنصوص
و منها قوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» دل على انه إذا دار الأمر بين الأمرين في أحدهما ريب ليس في الاخر ذلك الريب يجب الأخذ به و ليس المراد نفي مطلق الريب كما لا يخفى (انتهى) توضيحه: ان ما لا يريبك المذكور في مقابل ما يريبك لا يجوز أن يكون الحقيقي منه، ضرورة انه إذا دار الأمر بين المتناقضين و يكون أحدهما لا ريب فيه حقيقة يكون الطرف المقابل مما لا ريب فيه أيضا الا انه إذا كان أحدهما مما لا ريب في حقيقته يكون مقابله مما لا ريب في بطلانه، لا انه مما فيه ريب، فإذا جعل مقابله مما فيه ريب يكون لا ريب فيه هو الإضافي منه فيكون محصل الرواية انه إذا ورد امران أحدهما فيه ريب و الاخر ليس فيه هذا الريب يجب الأخذ بالثاني.
و فيه مع كون الرواية مرسلة ضعيفة لا يمكن إثبات حكم بها لكونها مروية عن الذكرى بقوله قال النبي دع ما يريبك إلى ما لا يريبك و عن كنز الكراجكي بقوله «قال (صلّى اللَّه عليه و آله) دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فانك لن تجد فقد شيء تركته للّه عز و جل ان فيها احتمالا اقرب مما ذكر و هو ان ما يريبك هو الشبهة البدوية التحريمية و ما لا يريبك هو ثواب اللَّه تعالى فانه المناسب للتعليل بقوله فانك لن تجد فقد شيء (إلخ) فكأنه قال:
دع ما فيه ريب لأجل ثواب اللَّه الّذي لا ريب فيه فانك لن تجد فقد ما تركته للَّه لأنك ترى ثوابه في دار الثواب، و اما حمله على ما ذكره فلا يناسب التعليل مع ان فيما ذكرنا يكون قوله «لا ريب فيه» بمعناه الحقيقي الظاهر فيه و لو منع من ظهورها فيما ذكرنا يكون احتمالا مساويا لما ذكر فلا يصح الاستدلال بها.
فتحصل من جميع ما ذكرنا انحصار المرجح المنصوص بخصوص موافقة الكتاب و مخالفة العامة و لا يستفاد من الأدلة التعميم.
لكن هاهنا كلام و هو ان دليل التخيير الّذي عرفت انحصاره تقريبا برواية ابن الجهم انما يمكن التمسك بإطلاقه لو تم اعتباره سندا و انا و ان احتملنا بل رجحنا جبر سندها لكنه محل إشكال لأن مبنى الأصحاب بوجوب الأخذ بأحد الخبرين تخيير الا يمكن ان يكون تلك الرواية اما أولا فلان مفادها كما أشرنا إليه سابقا ليس الا التوسعة و جواز الأخذ بأحد الخبرين مع ان فتوى الأصحاب وجوب الأخذ بأحدهما تخييرا