الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - في مقتضى الاصل على الطريقية
أبعد من التصرف فيه بما يتغير به المعنى بإلقاء قيد أو زيادته مثلا، ففي المثال المتقدم يحتمل ان يكون أحد الخبرين صادرا مع قيد لم ينقله بعض المحدثين و الوسائط عمدا أو سهوا و هذا الاحتمال مما لا يعتنى به العقلاء في خبر الثقة، لكن إذا ورد التعبد بالاخذ بما روى أصدقهما حديثا لا يأبون عن الأخذ بقوله في مورد الاجتماع و ترك قول غيره فيه، و التفكيك بهذا المعنى غير مستبعد بل هذا ليس تفكيكا بل تعبد بصدور حديث الأوثق بجميع مضمونه و قيوده دون غيره و هذا امر ممكن عقلا و عرفا، فدعوى عدم الإمكان ممنوعة فرفع اليد عن ظاهر أدلة العلاج غير جائز،
فإذا تمحض البحث في المتعارضين و اتضح حدود الموضوع يقع الكلام في مقصدين
في المتكافئين و مقتضى الأصل فيهما
المقصد الأول في المتكافئين
و فيه بحثان:
البحث الأول في مقتضى الأصل فيهما مع قطع النّظر عن الاخبار
، و الكلام فيه يقع تارة على القول بالطريقية و أخرى على القول بالسببية،
[في مقتضى الاصل على الطريقية]
اما على الأول فان قلنا بان الدليل على حجية الاخبار هو بناء العقلاء، و الأدلة الاخر من الكتاب و السنة إمضائية لا تأسيسية و انما اتكل الشارع في مقاصده على ما هو عند العقلاء من العمل بخبر الثقة كما هو الحق فمقتضى القاعدة هو التوقف و سقوطهما عن الحجية. فان الحجة على الواقع عبارة عن تنجز الواقع بها بحيث تصح للمولى مؤاخذة العبد لدى المخالفة في صورة المصادفة، فإذا قامت الأمارة على وجوب صلاة الجمعة و تركها المكلف و كانت واجبة تصح للمولى عقوبته على تركها، و لو أتى بها و كانت محرمة يصح اعتذار العبد بقيام الأمارة المعتبرة على الوجوب و هذا المعنى متقوم بالوصول، فلو قامت الأمارة واقعا على حرمة شيء و ارتكبه العبد بعد فحصه و اجتهاده و عدم العثور عليها يكون معذورا لا تصح عقوبته كما انه لو قامت أمارة على حرمته لدى المكلف و قامت أمارة واقعا على عدم الحرمة أقوى من الواصلة و ارتكبه العبد و كان محرما واقعا تصح عقوبته و لا عذر له بان الأمارة الراجحة قامت واقعا على عدم الحرمة، لأن الأمارة الواصلة حجة عليه ما لم تصل حجة أقوى إليه.