الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٤ - حول اعتبار عدم المندوحة في التقية
التقية المداراتية، و كرواية دعائم الإسلام [١] و فقه الرضا [٢] مما لا تصلح لمعارضة تلك الصحاح.
و اما التأييد بالعمومات الدالة على ان التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم بدعوى ان ظاهرها حصر التقية في حال الاضطرار كما صنع الشيخ الأعظم فممنوع لمنع الظهور المزبور و عدم حجية مفهوم اللقب.
و كيف كان فلا إشكال في انه لا يعتبر عدم المندوحة فيها على النحو المتقدم، و انما الإشكال في اعتباره حين العمل بان يمكنه عند إرادة التكفير تقية من الفصل بين يديه و عند إرادة غسل الرجلين من سبق يده إلى الرّجل و إتيان مسمى المسح قبل الغسل و هكذا، فلو فعل معه ما يخالف الحق لكان عمله باطلا.
صرح الشيخ الأعظم باعتبار عدمها و ان التقية على هذا الوجه غير جائز في العبادات و غيرها قال: و كأنه لا خلاف فيه، و تبعه المحقق صاحب مصباح الفقيه ناقلا عن غير واحد نفي الريب عنه، و عن بعض ان اعتبار عدم المندوحة بهذا المعنى مما لا خلاف فيه، و أيد كلامه بان عدم المندوحة بهذا المعنى بحسب الظاهر من مقومات موضوع التقية عرفا مع انه لا مقتضى لتقييد الأوامر الواقعية بغير الفرض لأن المفروض ان التقية لا تنافيها (إلى ان قال) مع إمكان ان يقال انه لا يكاد يستفاد جوازها في الفرض من مطلقات الاخبار فضلا عن غيرها لانصرافها عن مثل الفرض، بل لا يتوهم المخاطب بهذه الاخبار الا جوازها في غير الفرض لما ارتكز في الذهن من ان الواجب الواقعي و المطلوب النّفس الأمري انما هو مسح الرجلين و اما ما عداه فإنما سوغه العجز فلا يجوز مع التمكن الفعلي من فعله انتهى.
[١] و إليك متنها: عنه عن جعفر بن محمد (عليهما السّلام) انه قال: لا تعتد بالصلاة خلف الناصب و لا الحروري و اجعله سارية من سواري المسجد و اقرأ لنفسك كأنك وحدك» المستدرك- كتاب الصلاة- الباب ٢٩- من أبواب صلاة الجماعة- الرواية ٣-
[٢] و الرواية هكذا: و لا تصل خلف أحد إلا خلف رجلين: أحدهما من تثق بدينه و ورعه، و آخر من تتقي سيفه و سوطه و شره و بوائقه و شنعته، فصل خلفه على سبيل التقية و المداراة، و اذن لنفسك و أقم و اقرأ فيها لأنه غير مؤتمن» راجع المصدر المذكور آنفا الرواية ١-