الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - حول اعتبار عدم المندوحة في التقية
و حسنة داود بن زربي [١] بل صحيحته على الأصح.
و يؤيده بل يدل عليه ما ورد في إظهار كلمة الكفر و سب النبي و أمير المؤمنين- و العياذ باللَّه [١] فلو وجبت الحيلة مع إمكانها لكان البيان لازما مع ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) أمر عمارا بأنه إن عادوا فعد، و استفاض من أمير المؤمنين الأمر بسبه تقية، و تشهد عليه الاخبار الكثيرة الواردة في الترغيب على الصلاة معهم و حضور جماعاتهم من غير ذكر لإعمال الحيلة [٢] مع انه مما يغفل عنه العامة بل وجوب إعمالها مما يؤدى لا محالة إلى إفشاء السر و إذاعة أمرهم و يكون منافيا لشرع التقية، فإن نوع المكلفين لا يقدرون على إعمالها بنحو لا ينتهي إلى الإفشاء.
نعم هنا أخبار في باب القراءة و الجماعة ظاهرة في لزوم إعمالها كموثقة سماعة قال: سألته عن رجل كان يصلى فخرج الإمام و قد صلى الرّجل ركعة من صلاة فريضة
فاطلع و داود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلثا ثلثا كما أمره أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) فما تم وضوؤه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه قال: فقال داود: فلما ان دخلت عليه رحب بي و قال: يا داود قيل فيك شيء باطل و ما أنت كذلك، قد اطلعت على طهارتك و ليس طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل و أمر له بمائة ألف درهم قال: فقال داود الرقي: التقيت انا و داود بن زربي عند أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) فقال له داود: جعلت فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا و نرجو ان ندخل بيمنك و بركتك الجنة، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام): فعل اللَّه ذلك بك و بإخوانك من جميع المؤمنين، فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) لداود بن زربي حدث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته، قال: فحدثته بالأمر كله، قال: فقال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو، ثم قال: يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى و لا تزيدن عليه و انك ان زدت عليه فلا صلاة لك» راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ٢-
[١] قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن الوضوء؟ فقال لي: توضأ ثلثا ثلثا، قال: ثم قال لي: أ ليس تشهد بغداد و عساكرهم؟ قلت: بلى، قال: فكنت يوما أتوضأ في دار المهدي فرآني بعضهم و انا لا أعلم به، فقال: كذب من زعم أنك فلاني و أنت تتوضأ هذا الوضوء، قال: فقلت: لهذا و اللَّه أمرني» راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ١-
[١] راجع الوسائل- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٢٩- من أبواب الأمر و النهي.
[٢] راجع الوسائل- كتاب الصلاة- الباب ٥- من أبواب صلاة الجماعة-