الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - فصل في ان العامين من وجه هل يندرجان في اخبار العلاج؟
و منها ما ورد دليلان متباينان فقد يرد المخصص لأحدهما فتنقلب نسبتهما إلى الأخص المطلق كقوله: أكرم العلماء و لا تكرم العلماء فإذا ورد لا تكرم فساق العلماء يصير مفاد أكرم العلماء أكرم عدولهم و هو أخص من قوله لا تكرم العلماء و قد يرد مخصص آخر و يرتفع الاختلاف بينهما فيختص كل بموضوع كما ورد في المثال أكرم عدول العلماء فيصير مفاد لا تكرم العلماء بعد التخصيص لا تكرم فساق العلماء و هو غير مناف لقوله أكرم عدول العلماء، و قد يرد مخصص و تنقلب نسبتهما إلى العموم من وجه كما لو ورد في المثال أكرم نحويي العلماء و لا تكرم فساق العلماء لأن النسبة بين قوله أكرم العلماء غير الفساق منهم و غير و لا تكرم العلماء غير النحويين أعم من وجه إلى غير ذلك من موارد انقلاب النسبة
فصل في ان العامين من وجه هل يندرجان في اخبار العلاج؟
قد اتضحت مما قدمنا الموارد التي تكون غير داخلة في الحديثين المختلفين و خارجة عن موضوع البحث في باب التعادل و الترجيح لأجل الجمع المقبول بينهما، و لا بد لتنقيح البحث من ذكر بعض الموارد الّذي يكون مورد البحث في اندراجه في موضوع أدلة العلاج.
فمنها ما إذا كان بين الدليلين عموم من وجه فهل يندرجان فيها أم لا؟ و على الأول فهل تجري فيهما جميع المرجحات صدورية كانت أم لا تجري فيهما المرجحات الصدورية؟ محصل الكلام ان يقال: ان جميع أدلة العلاج يدور مدار عنواني حديثين متعارضين و الخبرين المختلفين، فلا حدان يقول: ان الظاهر منهما هو التخالف بقول مطلق و هو يختص بالمتباينين و اما العامان من وجه فتنصرف الأدلة منهما فان الظاهر من قوله: «يأتي عنكم الخبران و الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ» دوران الأمر بين أخذ أحدهما و ترك الاخر و بالعكس رأسا، لا أخذ بعض مفاد أحدهما و ترك بعض مفاد الاخر و كذا الأجوبة الواردة فيها كقوله «خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر» و قوله:
«اعرضوهما على كتاب اللَّه فما وافق كتاب اللَّه فخذوه» إلى غير ذلك ظاهرة في الحديثين