الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - في وجه تقدم العام على المطلق
على الافراد بل يحكم العقل بعدها بان تمام الموضوع نفس حيثية ما جعل موضوعا من غير دخالة شيء آخر فيه و لهذا يجري ذلك في الاعلام الشخصية أيضا كما إذا امر بإكرام زيد فإطلاقه يقتضى جواز إكرامه في أي حال كان، لا من حيث ان مدلول كلامه ذلك بل من حيث ان جعل زيد موضوعا بلا قيد موجب له، فموضوع الاحتجاج في العام قول المتكلم بما انه لفظ دال على الافراد و في المطلق جعل نفس الطبيعة من غير اقترانها بشيء موضوعا و هو غير مربوط بسنخ الدلالات، فالإطلاق الشمولي مما لا معنى له ان أريد شموله للافراد كالعام.
و منها ان نفس جعل الماهية من غير قيد موضوعة للحكم موضوع حكم العقلاء في الاحتجاج منجزا من غير تعليق على عدم البيان المتأخر، ضرورة ان الآمر إذا قال أعتق رقبة و لم يقيدها يكون حجة على العبد و المولى فليس للمولى ان يؤاخذ عبده إذا أعتق الكافرة بعد تمامية مقدمات الحكمة، فما أفاده الشيخ من ان المطلق معلق على عدم البيان و قرره بعض الأعاظم بان البيان أعم من كونه حين التخاطب أو متأخرا عنه ان كان المراد من التعليق ان المطلق ليس بحجة فعلا و معلق حجيّته على عدم ورود البيان متأخرا كما هو ظاهر كلامهما فهو في غير محله، و ان كان المراد هو ان المطلق و ان كان حجة فعلا لكن لما كان موضوع الحجية عدم بيان القيد يكون أمدها ورود البيان فإذا ورد يرفع موضوعها فالعام بدلالته اللفظية يرفع موضوع الاحتجاج فيكون واردا على المطلق فهو حق.
و منها ان تقدم العام على المطلق، ليس من باب تقدم الأظهر على الظاهر كما قيل ان شمول العام الأصولي لمورد الاجتماع أظهر من شمول المطلق له لأن المطلق لم يكن له ظهور لمورد الاجتماع كما عرفت فتقدم العام عليه ليس لأقوائية ظهوره بل لرفع موضوع الحجيّة الّذي له أمد، و لا يخلو كلام المحقق المعاصر (رحمه اللَّه) من تهافت فراجع.
و مما ذكرنا يظهر حال دوران الأمر بين تخصيص العموم بمفهوم الشرط أو الوصف ان قلنا بان المفهوم فيهما بواسطة مقدمات الحكمة و بين قرينية العام لعدم المفهوم فيهما فنأخذ بالعامّ و نترك المفهومين، لأنه يرفع موضوع المفهوم أي إطلاق الاشتراط و