الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - في حال الفتوى المستند إلى الأصول
في حال الفتوى المستند إلى الأصول
هذا حال الفتوى المستند إلى الأمارات و اما إذا استند إلى الأصول كأصالتي الطهارة و الحلية في الشبهات الحكمية و كالاستصحاب فيها و كحديث الرفع فالظاهر هو الاجزاء مع اضمحلال الاجتهاد، اما في أصالتي الطهارة و الحل فلان الظاهر من دليلهما هو جعل الوظيفة الظاهرية لدى الشك في الواقع فان معنى قوله: «كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر» و «كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام بعينه» ليس انه طاهر و حلال واقعا حتى تكون النجاسة و الحرمة متقيدين بحال العلم بهما، ضرورة أنه التصويب الباطل و لا معنى لجعل المحرزية و الكاشفية للشك مع كونه خلاف أدلتهما، و لا لجعلهما لأجل التحفظ على الواقع، بل الظاهر من أدلتهما هو جعل الطهارة و الحلية الظاهريتين و لا معنى لهما الا تجويز ترتيب آثار الطهارة و الحلية مع المشكوك فيه، و معنى تجويز ترتيب الآثار تجويز إتيان ما اشترط فيه الطهارة و الحلية مع المشكوك فيه فيصير المأتي به معهما مصداق المأمور به تعبدا فيسقط أمره.
فإذا دل الدليل على لزوم إتيان الصلاة مع طهارة الثوب ثم شك في طهارة ثوبه دل قوله كل شيء طاهر الّذي يرجع إلى جواز ترتيب الطهارة على الثوب المشكوك فيه على جواز إتيان الصلاة معه و تحقق مصداق الصلاة به فإذا تبدل شكه بالعلم لا يكون من قبيل كشف الخلاف كما ذكرنا في الأمارات لأنها كواشف عن الواقع فلها واقع تطابقه أولا تطابقه بخلاف مؤدى الأصلين فإن مفاد أدلتهما ترتيب آثار الطهارة أو الحلية بلسان جعلهما فتبديل الشك بالعلم من قبيل تبديل الموضوع لا التخلف عن الواقع فأدلتهما حاكمة على أدلة جعل الشروط و الموانع في المركبات المأمور بها.
و بالجملة إذا أمر المولى بإتيان الصلاة مع الطهارة و أجاز الإتيان بها في ظرف الشك مع الثوب المشكوك فيه بلسان جعل الطهارة و أجاز ترتيب آثار الطهارة الواقعية عليه ينتج جواز إتيان الصلاة المأمور بها مع الطهارة الظاهرية و معاملة المكلف معها معاملة الطهارة الواقعية فيفهم العرف من ذلك حصول مصداق المأمور به معها فيسقط