الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - فصل الكلام حول تبدل الاجتهاد
بطبيعة كالصلاة ثم أمر بالعمل بقول الثقة أو أجاز المأمور بالعمل به يكون لازمة الأمر أو الإجازة بإتيان المأمور به على طبق ما ادى إليه قول الثقة و لازم ذلك هو الاجزاء ففي مثل قوله تعالى «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» يكون أمر بصلاتين إلى غسق الليل لا غير فإذا أمر بالعمل على قول الثقة فقد أمر بإتيان المأمور به بالكيفية التي أدى إليها الأمارة فلا محالة يكون المأتي به مصداقا للمأمور به عنده و الا لما أمر بإتيانه كذلك فلا محيص عن الاجزاء لتحقق مصداق المأمور به و سقوط الأمر.
و لكنك خبير بأن إمضاء طريقة العقلاء ليس إلا لأجل تحصيل الواقعيات لمطابقة الأمارات العقلائية نوعا للواقع و ضعف احتمال تخلفها عنه و في مثل ذلك لا وجه لسقوط الأمر إذا تخلف عن الواقع كما ان الأمر كذلك عند العقلاء، و الفرض ان الشارع لم يأمر تأسيسا، بل و كذا الحال لو أمر الشارع على أمارة تأسيسا و كان لسان الدليل هو التحفظ على الواقع فان العرف لا يفهم منه الا تحصيل الواقع لا تبديله بمؤدى الأمارة، و أنت إذا راجعت الأدلة المستدل بها على حجية خبر الثقة لترى ان مفادها ليس إلا إيجاب العمل به لأجل الوصول إلى الواقعيات كالآيات على فرض دلالتها و كالروايات، فإنها تنادي بأعلى صوتها ان إيجاب العمل على قول الثقة انما هو لكونه ثقة و غير كاذب و انه موصل إلى الواقع، و في مثله لا يفهم العرف ان الشارع يتصرف في الواقعيات على نحو أداء الأمارة.
هذا مع ان احتمال التأسيس في باب الأمارات العقلائية مجرد فرض و الا فالناظر فيها يقطع بان الشارع لم يكن في مقام تأسيس و تحكيم بل في مقام إرشاد و إمضاء ما لدى العقلاء، و الضرورة قاضية بأن العقلاء لا يعملون على طبقها الا لتحصيل الواقع، و حديث تبديل الواقع بما يكون مؤدى الأمارة مما لا أصل له في طريقتهم، فالقول بالاجزاء فيها ضعيف غايته.
و أضعف منه التفصيل بين تبدل الاجتهاد الأول بالقطع فلا يجزى و بين تبدله باجتهاد آخر فيجزي بدعوى عدم الفرق بين الاجتهادين الظنيين و عدم ترجيح الثاني حتى يبطل الأول و ذلك لأن تبدل الاجتهاد لا يمكن الا مع اضمحلال الاجتهاد الأول بالعثور على دليل أقوى أو بالتخطئة للاجتهاد الأول و معه لا وجه لاعتباره فضلا عن مصادمته للثاني.