الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - في حال بناء العقلاء في تقليد الميت
يكشف عدمه عن إمضاء الشارع.
و الحاصل ان جواز الاتكال على الأمارات العقلائية موقوف على إمضاء الشارع لفظا أو كشفه عن عدم الردع و ليس ما يدل لفظا عليه، و الكشف عن عدم الردع موقوف على جرى العقلاء عملا على طبق ارتكازهم و مع عدمه لا معنى لردع الشارع و لا يكون سكوته كاشفا عن رضاه.
(فحينئذ) نقول لا إشكال في بناء العقلاء على العمل على رأي الحي و يمكن دعوى بنائهم على العمل بما أخذوا من الحي في زمان حياته ثم مات ضرورة ان الجاهل بعد تعلم ما يحتاج إليه من الحي يرى نفسه عالما فلا داعي له من الرجوع إلى الأخر بل يمكن إثبات ذلك من الروايات كرواية علي بن المسيب المتقدمة فإن إرجاعه إلى زكريا بن آدم من غير ذكر حال حياته و ان ما يأخذه منه في حال الحياة لا يجوز العمل به بعد موته مع ان في ارتكازه كل عاقل عدم الفرق بينهما دلالة على جواز العمل بما تعلم منه مطلقا فان كون شقته بعيدة بحيث انه بعد رجوعه إلى شقته كان يصير منقطعا عن الإمام (عليه السّلام) في مثل تلك الأزمنة كان يوجب عليه بيان الاشتراط لو كان الحياة شرطا، و احتمال ان رجوع علي بن المسيب إليه كان في نقل الرواية يدفعه ظهور الرواية و مثلها مكاتبة أحمد بن حاتم و أخيه (و بالجملة) إرجاع الأئمة (عليهم السّلام) في الروايات الكثيرة شيعتهم إلى العلماء عموما و خصوصا مع خلوها عن اشتراط الحياة كاشف عن ارتضائهم بذلك.
نعم لا يكشف عن الأخذ الابتدائي من فتوى الميت فإن الدواعي منصرفة عن الرجوع إلى الميت مع وجود الحي، و لم يكن في تلك الأزمنة تدوين الكتب الفتوائية متعارفا حتى يقال انهم كانوا يراجعون الكتب، فان الكتب الموجودة في تلك الأزمنة كانت منحصرة بكتب الأحاديث ثم بعد أزمنة متطاولة صار بناؤهم على تدوين كتب نحو متون الاخبار ككتب الصدوقين و من في طبقتهما أو قريب العصر بهما، ثم بعد مرور الأزمنة جرت عادتهم على تدوين الكتب التفريعية و الاستدلالية فلم يكن الأخذ من الأموات ابتداء ممكنا في الصدر الأول و لا متعارفا أصلا.