الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٢ - في معنى المجمع عليه بين الأصحاب
و ما يتلوها ليست من المرجحات و كذا الاشتهار.
نعم ما يمكن ان يعد منها في فقرات المقبولة هو موافقة الكتاب و مخالفة العامة على إشكال فيه بان يقال: كانت الفقرات الأولى منها ممحضة في حكم الحكمين حتى انتهى الأمر إلى السؤال عن الخبرين فقال «ان كان الخبران عنكم مشهورين» و هذا و ان كان من تتمة السؤال عن حكم الحكمين، و السياق يقتضى ان يكون راجعا إليه، لكن لا يبعد استفادة حكم ما نحن فيه منه، فان السائل كأنه انتقل عن حكم الحاكم إلى مستنده و نظر إلى تعارض نفس الخبرين، و يظهر من الجواب ذلك أيضا حيث قال: «ينظر ما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة» فان المراد بالموصول الخبر لا حكم الحاكم، و لكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال.
و كيف كان لا يجوز التمسك بالمقبولة لجعل الأعدلية و ما يتلوها و كذا الشهرة من المرجحات و لا نحتاج في جعل موافقة الكتاب و مخالفة العامة منها إليها لورود الاخبار الكثيرة فيهما و سيأتي التعرض لها.
فتحصل من جميع ما ذكرنا من أول البحث إلى هاهنا عدم ورود الإشكالين المتقدمين، اما قضية شهادة اختلاف نفس الاخبار على الحمل على الاستحباب فلأنه بعد عدم اعتبار المرفوعة و عدم كون المقبولة من اخبار العلاج و انحصار المرجح بموافقة الكتاب و مخالفة العامة انحلت هذه الشبهة فان تقييد إطلاق اخبار العلاج بعد ذلك بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه من أهون التصرفات و سنرجع إليه إن شاء الله، و اما قضية تقدم حمل الأوامر على الاستحباب على تقييد إطلاق الاخبار الكثيرة الواردة في التخيير لكونه تقييدا بالفرد النادر فلما ظهر سابقا ان ما دل على التخيير منحصر برواية ابن الجهم و ان ادعى الشيخ تواترها بملاحظة عده ما لم يكن من هذا الباب منه و هي بملاحظة صدرها حيث قال: ما جاءك عنا فقس على كتاب اللَّه (إلخ) يحمل ذيلها على ما إذا لم تكن الروايتان مخالفتين للكتاب و السنة.
و بما عرفت و ستعرف ان المرجح في باب التعارض منحصر بموافقة الكتاب و مخالفة العامة يكون تقييد رواية ابن الجهم من أسهل التصرفات و لا يكون تقييدا بالفرد