الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - الكلام حول المقبولة
على اللَّه تعالى و لا إشكال في الرواية إلى هاهنا.
ثم سئل عن اختيار كل منهما رجلا من أصحابنا ليكونا ناظرين في حقهما و مراده من الناظرين هو الحكمين كما هو المتعارف بين الناس قوله: «فاختلفا فيما حكما» أي كل منهما حكم في القضية بما يخالف الاخر قوله: «كلاهما اختلفا في حديثكم» أي يكون منشأ اختلافهما اختلاف رأيهما في حديثكم، و يمكن ان يكون الاختلاف في حديثهم هو اختلافهما في معنى حديث واحد أو في حديثين بان استند كل منهما بحديث و أنكر الاخر أو رجحه عليه قوله: الحكم ما حكم به أعدلهما (إلخ) أي النافذ من الحكمين هو حكم الأعدل و لا يلتفت إلى حكم الاخر، و لهذين الجملتين أيضا ظهور قوى في ان الترجيح مربوط بحكم الحاكمين لا بالفتوى و الرأي و لا بالرواية.
و يشهد له ما روى الصدوق بإسناده عن داود بن الحسين عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضى الحكم؟ قال: «ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما فينفذ حكمه و لا يلتفت إلى الآخر» [١] بناء على كونها رواية مستقلة لا قطعة من المقبولة.
و ما روى الشيخ بإسناده عن موسى بن أكيل [٢] عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: «سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما فحكما فاختلفا فيما حكما قال: كيف يختلفان؟ قال: حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان فقال: ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللَّه فيمضى حكمه» [٣] تدل على نفوذ حكم الأعدل الأفقه و مضمونهما عين مضمون المقبولة و مع ذلك لم يستدلوا بهما على الترجيح في باب تعارض الروايتين و ليس ذلك الا لعدم ربطهما بما نحن فيه و كذا الحال في المقبولة قوله: المجمع عليه (إلخ) ثم بعد فرض تساوى الحكمين في الفقه و العدالة
[١] الوسائل- كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي- الرواية ٢٣-
[٢] الرّجل موثق-
[٣] الوسائل- كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي- الرواية ٤٨-