الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - في معنى المجمع عليه بين الأصحاب
أرجعه إلى النّظر إلى مدرك حكمهما أي الروايتين اللتين كان حكمهما مستندا إليهما فلما كان منهما المجمع عليه بين الأصحاب يؤخذ به من الحكمين و يترك الشاذ.
في معنى المجمع عليه بين الأصحاب
و الظاهر ان المراد من المجمع عليه بين الأصحاب و المشهور الواضح بينهم هو الشهرة الفتوائية لا الروائيّة، فان معنى المجمع عليه بينهم و المشهور لديهم ليس إلا هي كما ان الموصوف بأنه لا ريب فيه هو الّذي عليه الشهرة الفتوائية بحيث كان مقابله الشاذ النادر و اما نفس شهرة الرواية مجردة عن الفتوى فهي مورثة للريب بل للاطمئنان أو اليقين بخلل فيها بخلاف ما إذا اشتهر رواية بين الأصحاب بحسب الفتوى بحيث صار مقابله الشاذ النادر فانها تصير لأجله مما لا ريب فيها، و معلوم ان مراده من قوله: «ان المجمع عليه لا ريب فيه» ليس جعل التعبد بذلك بل تنبه بأمر عقلائي ارتكازي بين العقلاء، فان الإجماع و الاشتهار بين بطانة كل رئيس يكشف عن رضاه به فإحدى الروايتين إذا كانت بهذه الصفة يؤخذ بها و بالحكم المستند إليها و يترك الشاذ المقابل لها و قوله: انما الأمور ثلاثة (إلخ) كالتعليل لقوله يؤخذ بالمجمع عليه و يترك الشاذ فان الأمور مطلقا لا تخلو من بيّن الرشد فيتبع و المجمع عليه كذلك و بيّن الغى فيجتنب و الشاذ النادر كذلك و امر مشكل.
و ان شئت قلت: أشار بقوله: «هذا» إلى ترتيب قياس بان يقال: ان المجمع عليه لا ريب فيه، و كل ما كان كذلك بيّن رشده فهو كذلك، ثم يجعل النتيجة صغرى لكبرى أخرى فيقال: ان المجمع عليه بين رشده، و كل ما كان كذلك يجب اتباعه، فالمجمع عليه يجب اتباعه، و عليك بترتيب قياسين آخرين لاستنتاج وجوب الاجتناب عما هو بين غيّه و لا يجوز إدراج مقابل المجمع عليه في امر مشكل، ضرورة ان شيئا إذا كان لا ريب فيه و بين الرشد يكون مقابله و معارضه مما لا ريب في بطلانه و بين غيّها و لا يمكن ان يكون أحد طرفي النقيضين واضح الصحة و بين الرشد و طرفه الآخر مشكوكا فيه و فيه الريب فلا يمكن ان تكون إحدى الروايتين المتعارضتين لا ريب فيها و معلومة