الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - في الاخبار الواردة في مخالفة العامة
و اما قوله في رواية: «شيعتنا المسلمون لأمرنا الآخذون بقولنا المخالفون لأعدائنا فمن لم يكن كذلك فليس منا» [١] و قوله في رواية أخرى: ما أنتم و اللَّه على شيء مما هم فيه و لا هم على شيء مما أنتم فيه فخالفوهم فما هم من الحنيفية على شيء [٢] فالظاهر منهما المخالفة في عقائدهم و في امر الإمامة و ما يرتبط بها و لا تدلان على رد الخبر الموافق لهم.
و اما قوله في صحيحة إسماعيل بن بزيع: «إذا رأيت الناس يقبلون على شيء فاجتنبه» يدل على ان إقبالهم على شيء و إصرارهم به يدل على بطلانه و لا ربط له بما نحن فيه، و لو فرض إطلاقه فلا بد من رفع اليد عنها لعدم الفتوى على طبقها، و على أي حال لا إشكال في ان مخالفة العامة من مرجحات باب التعارض.
فتحصل من جميع ما ذكرنا من أول البحث إلى هاهنا ان المرجح المنصوص ينحصر في امرين: موافقة الكتاب و السنة، و مخالفة العامة، و لعل نظر الشيخ الأقدم محمد بن يعقوب الكليني إلى ما ذكرنا حيث لم يذكر عند ذكر المرجحات الأعدلية و ما يتلوها (نعم) ذكر الأخذ بالمجمع عليه الّذي لا ريب فيه و قد عرفت الكلام فيه.
ثم ان الظاهر من مصححة عبد الرحمن هو وجوب العرض على كتاب اللَّه أولا و مع عدم وجدان الحكم فيه وجوب العرض على اخبار العامة فمقتضاها الترتيب بينهما فيجب تقييد إطلاق ساير الروايات فصارت النتيجة بعد الجمع المقبول العرفي بين الروايات الترجيح أولا بموافقة الكتاب و السنة و مع عدم وجدان الحكم فيهما يرجح بمخالفة العامة و مع فقدان ذلك فالتخيير (نعم) ورد في المقبولة ترك ما تكون حكامهم و قضاتهم أميل به و الأخذ بالاخر و لكن يشكل رفع اليد عن إطلاق دليل التخيير بها
[١] و هي رواية حسين بن خالد عن الرضا (عليه السّلام)- راجع الوسائل- كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي- الرواية ٢٨-
[٢] و هي رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)- راجع المصدر المذكور آنفا- الرواية ٣٥-