الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - في حال بناء العقلاء في تقليد الميت
ما في رسالة فقيه ميت يجوز له الإرجاع إلى رسالته من غير احتياج إلى الاستصحاب بل لقيام الأمارة على صحته فما يحتاج في الحكم بجواز البقاء إلى الاستصحاب هو موارد اختلافهما (فحينئذ) نقول: لو أدرك مكلف في زمان بلوغه مجتهدين حيين متساويين في العلم مختلفين في الفتوى يكون مخيرا في الأخذ بأيهما شاء و هذا حكم مسلم بين الفقهاء و أرسلوه إرسال المسلمات من غير احتمال إشكال فيه مع انه خلاف القاعدة فإنها تقتضي تساقطهما فالحكم بالتخيير بنحو التسلم في هذا المورد المخالف للقاعدة لا يكون الا بدليل شرعي وصل إليهم أو للسيرة المستمرة إلى زمن الأئمة (عليهم السّلام) كما ليست ببعيدة، فإذا مات أحد المجتهدين يستصحب هذا الحكم التخييري و هذا الاستصحاب جار في الابتدائي و الاستمراري (نعم) جريانه في الابتدائي الّذي لم يدركه المكلف حيا محل إشكال لعدم دليل يثبت الحكم للعنوان حتى يستصحب، فما ذكرنا في التفصي عن الإشكال الأول في الباب من استصحاب الحكم الثابت للعنوان انما هو على فرض ثبوت الحكم له و هو فرض محض.
فتحصل مما ذكرنا تفصيل آخر هو التفصيل بين الابتدائي الّذي لم يدرك المكلف مجتهده حيا حال بلوغه و بين الابتدائي المدرك كذلك و الاستمراري هذا مقتضى الاستصحاب فلو قام الإجماع على عدم جواز الابتدائي مطلقا تصير النتيجة التفصيل بين الابتدائي و الاستمراري هذا كله حال الاستصحاب.
في حال بناء العقلاء في تقليد الميت
و اما بناء العقلاء فمحصل الكلام فيه انه لا إشكال في عدم التفاوت في ارتكاز العقلاء و حكم العقل بين فتوى الحي و الميت، ضرورة طريقية كل منهما إلى الواقع من غير فرق بينهما لكن مجرد ارتكازهم و حكمهم العقلي بعدم الفرق بينهما لا يكفي في جواز العمل بل لا بد من إثبات بنائهم على العمل على طبق فتوى الميت كالحي و تعارفه لديهم حتى يكون عدم ردع الشارع كاشفا عن إمضائه و الا فلو فرض عدم جريان العمل على طبق فتوى الميت و ان لا يتفاوت في ارتكازهم مع الحي لا يكون للردع مورد حتى