الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - هل يجوز توكيل العامي للقضاء؟
فما هو ثابت للنبي و الوصي من الحكومة و الولاية في الأمور السياسية و الحسبية هي الشئون التي ثابتة للفقهاء أيضا و المستثنى منها قليل جدا، و ما هي من مختصات النبي فليست من شئون الحكومة إلا النادر منها فراجع مختصاته و قد جمعها العلامة في أول نكاح التذكرة حتى يتضح لك الأمر، و اما مختصات الأئمة فمع عدم كثرتها فهي أيضا غير مربوطة بمقام الحكومة إلا النادر على فرضه.
هل يجوز توكيل العامي للقضاء؟
و اما توكيل الفقيه مقلده العارف بمسائل القضاء لتولية تشبثا بإطلاق أدلة الوكالة ففيه ما لا يخفى على المتأمل.
أما أو لا فلان القضاء غير قابل للتوكيل لما يستفاد من الأدلة كما عرفت اختصاصه بالفقيه فيعتبر فيه مباشرة الفقيه و لو شك في ذلك ليس دليل و لا أصل يتشبث- به لإحراز القابلية فالأصل الأولى محكم مع الشك.
و اما ثانيا فلعدم إطلاق في أدلة الوكالة يحرز به نفوذ الوكالة في كل أمر إذ ليس فيها ما يتوهم فيه ذلك إلا صحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه انه قال: من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها [١] و صحيحة هشام بن سالم عنه (عليه السّلام) في رجل وكل آخر على وكالة في أمر من الأمور و اشهد له بذلك الشاهدين فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر، فقال: اشهدوا انى قد عزلت فلانا عن الوكالة، فقال: ان كان الوكيل أمضى الأمر الّذي و كل فيه قبل العزل فإن الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل، كره الموكل أم رضي، قلت: فان الوكيل أمضى الأمر قبل ان يعلم العزل أو يبلغه انه قد عزل عن الوكالة فالأمر على ما أمضاه؟ قال:
نعم (إلى ان قال) ان الوكيل إذا و كل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا و الوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه بالعزل عن الوكالة [٢].
[١] الوسائل- كتاب الوكالة- الباب ١- الرواية ١-
[٢] الوسائل- كتاب الوكالة- الباب ٢- الرواية ١-