الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - هل يجوز للفقيه نصب العامي للقضاء أم لا؟
و بالجملة حصر الحكومة بالنبي و الوصي يسلب أهلية غيرهما خرج الفقهاء اما موضوعا أو حكما و بقي الباقي، مع ان الشك في جواز نصب النبي و الإمام العامي للقضاء باحتمال اشتراطه بالفقاهة و عدم ظهور إطلاق ينفيه يكفي في عدم جواز نصب الفقيه إياه و عدم نفوذ حكمه لو نصبه.
و اما المقدمة الثانية فأجيب عنها بمنع عموم ولاية الفقيه لأن المنصف المتأمل في المقبولة صدرا و ذيلا و في سياق الأدلة يقطع بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية و القضاء بين الناس لا مطلقا، مع انه لو سلم استفادة العموم منها لا بد و ان تحمل على ذلك احترازا عن التخصيص الأكثر المستهجن فإن أكثر ما للنبي و الإمام غير ثابتة للمجتهد فلا يجوز التمسك بها لما نحن فيه الا بعد تمسك جماعة معتد بها من الأصحاب و لم يتمسك بها في المقام الا بعض المتأخرين.
و فيه ان المستفاد من المقبولة كما ذكرنا هو ان الحكومة مطلقا للفقيه و قد جعلهم الإمام حكاما على الناس و لا يخفى ان جعل القاضي من شئون الحاكم و السلطان في الإسلام فجعل الحكومة للفقهاء مستلزم لجواز نصب القضاة فالحكام على الناس شأنهم نصب الأمراء و القضاة و غيرهما مما يحتاج إليه الأمة كما ان الأمر كذلك من زمن رسول اللَّه و الخلفاء حقا أو باطلا، و لعل الآن كذلك عند العامة و ليس ذلك الا لمعروفية ذلك في الإسلام من بدو نشئه.
فالقول بأن الاخبار في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية و القضاء بين الناس، ساقط اما بيان الأحكام الشرعية فليس من المناصب فلا معنى لجعله، و تخصيصها بالقضاء لا وجه له بعد عموم اللفظ و مطابقة الاعتبار، و الانصراف لو كان فهو بدوي ينشأ من توهم كون مورد المقبولة هو القضاء، و دعوى مساوقة المقبولة للمشهورة و هي مختصة بالقضاء فكذلك المقبولة كما ترى، مع انك قد عرفت عدم اختصاص مورد المقبولة و لا المشهورة بالقضاء و اما تخصيص الأكثر فممنوع جدا، فان مختصات النبي و ان كانت كثيرة لكن ليس شيء منها مربوطا بمقام سلطنته و حكومته الا النادر القليل لو كان،