الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - الامر الثالث في كلام ابن أبي الجمهور
و اما إنكاره السيرة بدليل ذهاب شيخ الطائفة إلى العمل بالمرجّحات في النص و الظاهر (ففيه) ان عبارتي العدة و الاستبصار لا تدلان على ذلك، خصوصا بعد تصريحه في العدة بان العام و الخاصّ المطلق خارجان عن باب التعارض فراجع ما نقل في الرسائل، هذا مضافا إلى ان بناء شيخ الطائفة ليس على العمل بالمرجحات في العام و الخاصّ و المطلق و المقيد و النص و الظاهر في الفقه بالضرورة.
[الامر الثالث] في كلام ابن أبي الجمهور
الأمر الثالث- قد ادعى الشيخ ابن أبي الجمهور الإجماع على ان العمل بالدليلين مهما أمكن خير من ترك أحدهما، و الظاهر منه خصوصا بقرينة دعوى الإجماع هو التوفيق العرفي المقبول، و لو ادعى غير ذلك يرده بناء العلماء على العمل بالمرجّحات فيما لا يمكن التوفيق العرفي، و استدل عليه بان الأصل في الدليلين الأعمال فيجب الجمع بينهما مهما أمكن لاستحالة الترجيح من غير مرجح، و بيانه على النظم القياسي: انه لو لا وجوب الجمع بينهما مهما أمكن للزم اما طرحهما أو طرح أحدهما و هما باطلان فنقيض التالي حق و هو وجوب الجمع مهما أمكن، بيان الملازمة واضح و بطلان التالي بكلا شقيه مذكور في دليله، فان طرحهما خلاف الأصل و ترجيح أحدهما بلا مرجح خلاف العقل و بما قررنا في بيانه يظهر ما في الفصول و القوانين، و الجواب ان قوله: مهما أمكن ان كان إمكانا عقليا فبطلان الشق الأول من التالي ممنوع، لأن الدليلين حينئذ يصيران من المتعارضين المتساويين و هما متساقطان عقلا، و ان شئت قلت: ان كون الأصل في الدليلين الأعمال مسلم في كل واحد منهما من حيث هو دون مقام التعارض فانه فيه غير صحيح بنحو الإيجاب الكلي فلا ينتج القياس.
الرواية مخالفا للقاعدة الكلية، و يمكن حمل النهي عن التكبير في المقام على الكراهة و إطلاق الأمر على الجواز لكثرة استعمالهما فيهما أو حمل الأمر على الاستحباب و النهي على الترخيص من دون ارتكاب تخصيص و عليه فيكون التخيير بين الإتيان و الترك مقتضى الجمع العرفي كتقديم الخاصّ على العام فيكون للمقام جمعان عرفيان و قد ذكر الإمام (عليه السّلام) أحدهما دون الاخر تأمل-