الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - فصل في ان العامين من وجه هل يندرجان في اخبار العلاج؟
المختلفين في جميع مفادهما. و بالجملة الناظر في روايات الباب يرى ان محط السؤال و الجواب فيها هو الخبران المختلفان بجميع المضمون فالعامان من وجه خارجان عنها فلا بد في مورد تعارضهما من الرجوع إلى القاعدة.
و العجب من بعض أعاظم العصر حيث ادعى ان قول الأئمة (عليهم السّلام): ما خالف قول ربنا زخرف أو باطل ظاهر في المخالفة بالتباين الكلي [١] قائلا ان المخالفة بقول مطلق هو المخالفة بالتباين و أخرج العامين من وجه عن موضوع المخالفة للكتاب و مع ذلك أدرجهما في موضوع اخبار العلاج مع ان موضوعهما الخبران المختلفان.
و أولى بعدم الاندراج في موضوعها التعارض بالعرض كما إذا ورد دليل بوجوب صلاة الجمعة و آخر بوجوب صلاة الظهر و علم عدم وجوب أحدهما و وجوب الاخر فان هذا العلم يوجب التعارض بينهما بالعرض لكن لا يصدق الخبران المختلفان و المتعارضان عليهما عرفا و كذا في الخاصّين إذا كان ورودهما على العام موجبا للاستهجان فانه يوجب التعارض بينهما بالعرض، و بالجملة إدراج العامين من وجه في أدلة التعارض مشكل و إدراج المتعارضين بالعرض أشكل، و لعل ما ذكرنا وجه ما نسب إلى المشهور من الحكم بالتساقط في المتكافئين إذا كان بينهما عموم من وجه لكن لازمه عدم العمل بالترجيح فيهما أيضا، اللهم الا ان يدعى ان العامين من وجه و كذا المتعارضين بالعرض و ان لم يندرجا فيهما لكن العرف بمناسبة الحكم و الموضوع و إلقاء الخصوصية يفهم ان الخبرين الواردين عن الأئمة (عليهم السّلام) إذا تصادما و تعارضا بأي وجه كان لا يجوز طرحهما بل لا بد من الترجيح و الأخذ بالراجح و مع فقدانه التخيير فلا يرضى الشارع فيهما العمل على طبق القاعدة و أولى بذلك ما إذا اختلف الخبران في مدلولهما الالتزامي فتدبر جيدا.
و اما الأخص المطلق إذا كان تخصيص العام به مستهجنا يعمل معه و العام معاملة الخبرين المختلفين لاندراجهما فيهما حقيقة لكن خروجهما عن أدلة العلاج لأجل الجمع العرفي، و مع عدم الجمع بينهما يعمل معهما عمل التعارض كما انه لو قلنا في الخاصّين
[١] هذا مذكور في ذيل الصفحة و لعله للمقرر (منه دام ظله).