الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٨ - في تحقيق المقام
و يؤخذ بالاخر فلا يمكن الجمع بينه و بين الطائفة الأولى بما ذكر.
و اما خبر ابن الجهم عن الرضا (عليه السّلام) فالظاهر منه انه أجاب عن مطلق الخبر سواء كان له معارض أولا، فان السؤال مع كونه عن الأحاديث المختلفة غيّر (عليه السّلام) أسلوب الجواب فقال: ما جاءك عنا فقس على كتاب اللَّه (إلخ) و ظاهره انه بصدد بيان ميزان كلي لكل ما جاء منهم فلا يمكن التفرقة في مضمونه بين حال التعارض و غير حاله مع ان قوله:
«ان كان كذا فهو منا و الا فليس منا» لسانه لسان الطائفة الأولى، و كذا رواية ابن الجهم عن العبد الصالح (عليه السّلام)، و رواية ابن أبي يعفور، فانه مع سؤاله عن اختلاف الحديثين أجاب كليا بقوله: إذا ورد عليكم حديث (إلخ) و مضمونها عين مضمون الطائفة الأولى، و بالجملة من أعطى التأمل في الاخبار حقه يقطع بان الجمع المتقدم غير صحيح و الاخبار آبية عنه.
و من هنا قد يقال: ان مفاد الطائفتين واحد و كانتا بصدد تميز الحجة عن غيرها و ليست موافقة الكتاب أيضا من مرجحات إحدى الحجتين و يحمل جميع روايات الباب على المخالفة بالتباين بقرينة صدور ما يخالف الكتاب بالعموم و الخصوص و الإطلاق و التقييد منهم بضرورة الفقه و إباء هذه الاخبار عن التخصيص و التقييد فالترجيح بعموم الكتاب و السنة إذا كانت النسبة بينهما و الكتاب و السنة العموم من وجه أو المطلق لا دليل عليه فسقط هذا المرجح عن المرجحية هذا.
في تحقيق المقام
و الّذي يمكن ان يقال: ان المخالفة بين الخبرين بحسب مفهومهما أعم من التباين و الأعم من وجه و المطلق فهي بمفهومها شاملة لجميع أنواع التخالف، لكن قد ذكرنا في أول مبحث التعارض ان المتخالفين الذين بينهما جمع عقلائي خارجان عن محط السؤال و الجواب، و انهما منزّلان على مورد تحير العرف في العمل و عدم طريق عقلائي له فقوله: تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة، أو «إذا جاءكم الحديثان المختلفان» و أمثالهما محمولة بواسطة القرائن المتقدمة على ما لا يكون بينهما جمع عرفي و كذا الأحاديث الواردة في ان مخالف القرآن