الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣ - اما على الثاني في مقتضى الأصل على السببية
لثبوت الوجوب و الحرمة على عنوانين غير قابلين للجمع في مقام الامتثال و ان قلنا بعدم رفعه التضاد يكون حاله كالأول.
و ان قلنا بالمصالح و المفاسد و ان الأحكام مشتركة بين العالم و الجاهل فحينئذ تارة نقول بان قيام الأمارة يوجب مصلحة أو مفسدة في ذات العناوين إذا كانت الأمارة مخالفة للواقع و تكون المصلحة الآتية من قبل الأمارة أقوى مناطا من المصلحة الواقعية فلا بد من القول بالتساقط أيضا لأن الحكم الفعلي يكون تابعا للأمارة المخالفة، فان كانت الأمارة مخالفة للواقع يكون الحكم الفعلي تابعا لها و مع الجهل بها تتساقطان، و ان كان كلتاهما مخالفة له تتساقطان أيضا لامتناع جعل الحكمين الفعليين على عنوان واحد.
و ان قلنا ان المصلحة و المفسدة تقومان على عنوان المؤدى بما انه كذلك و تكثر الموضوع كذلك يرفع التضاد فمقتضى الأصل التخيير كباب التزاحم ان قلنا بحدوث المصلحة حتى في الأمارة الموافقة و الا فالتساقط، و ان قلنا بعدم رفع التضاد به فالأصل هو التساقط للكسر و الانكسار الواقعين بين المصلحة و المفسدة فالحكم تابع لأقوى المناطين و مع الجهل به تتساقطان كما انه مع تساويهما كذلك، و ان قلنا بان المصلحة انما تكون في متابعة قول الثقة و العمل على طبقه من غير ان يكون للواقع دخالة في ذلك و لا في طريقية الطريق أثر فالأصل يقتضى التخيير، و ان قلنا بان الطريق بما انه طريق قامت به المصلحة فكذلك، و ان قلنا بان الطريق الفعلي قامت به المصلحة فالأصل هو التساقط.
هذا كله بناء على اعتبار الاخبار من بناء العقلاء. و اما إذا قلنا بأنه من الأدلة اللفظية فربما يقال: ان إطلاق أدلة الاعتبار يشمل حال التعارض بينهما فيتردد الأمر بين رفع اليد عن الخبر المبتلى بالمعارض فيكون تخصيصا في أدلة الاعتبار أو رفع اليد عن كل منهما حال الإتيان بالاخر فيكون تقييدا فيها و الثاني أولى فالنتيجة هي التخيير (و فيه) ان ما ذكرنا من تقدم التقييد على التخصيص في الدوران بينهما انما هو فيما إذا تعارض عموم عام مع إطلاق دليل فقلنا ان الإطلاق لما كانت حجيته لدى العقلاء من جعل الماهية موضوعة للحكم بلا قيد فهذا الجعل مع السكوت في مقام البيان موضوع