الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠ - في تقريب الترجيح بكل ذي مزية
الا ان يقال: ان مستندهم في التخيير تلك الرواية لا في عدم التساقط و اما ثانيا فلان المشهور بين الأصحاب على ما حكى هو وجوب العمل بكل ذي مزية بل عن جماعة الإجماع و عدم ظهور الخلاف فيه مع ان إطلاق رواية ابن الجهم يقتضى الاقتصار على المنصوص من المرجحات، بل لو بنينا على استفادة التعميم من المرجحات المنصوصة من الروايات كما عليه الشيخ يلزم التقييد الكثير المستهجن في دليل التخيير لندرة تساوى الروايتين من جميع الجهات.
في تقريب الترجيح بكل ذي مزية
و لهذا لأحد ان يقول: انه من المحتمل ان يكون مبنى المشهور في الترجيح بكل ذي مزية هو أصالة التعيين في الدوران بين التعيين و التخيير لا لدليل تعبدي أو لفهم التعميم من اخبار العلاج، فينقدح مما ذكرنا: ان رفع اليد عن مقتضى القاعدة في دوران الأمر بين التعيين و التخيير لا يجوز الا بدليل معتبر و لا دليل على التخيير الا رواية ابن الجهم و هي لا تصلح للاستناد فالقاعدة مقتضية للأخذ ٠ بكل ذي مزية و هو في النتيجة كما أفاد الشيخ و ان اختلف في الاستدلال.
هذا كله بعد تسليم عدم جواز رفع اليد عن كلا المتعارضين و العمل بمقتضى الأصول كما هو كذلك للتسالم بين الأصحاب بل كأنه ضروري الفقه، فإذا يجب في المتعارضين الترجيح بكل ذي مزية توجب الأقربية إلى الواقع بل لو ظن أقربية أحدهما بحيث دار الأمر بين التعيين و التخيير يجب الأخذ به تعيينا بمقتضى القاعدة المتقدمة.
ثم اعلم ان ما اخترناه سابقا في وجه الجمع بين اخبار الإرجاء و اخبار التخيير من ان مقتضى حمل الظاهر على النص هو حمل اخبار الإرجاء على الاستحباب انما هو مع قطع النّظر عن سند اخبار التخيير أو البناء على الانجبار بعمل الأصحاب و الا فمع ضعف سندها و دلالة غالبها فلا تصلح للقرينية فلا بد حينئذ اما من حملها على إمكان ملاقاة الإمام بدعوى ظهور الغاية في الممكنة كما صنع شيخنا المرتضى و قد عرفت ما فيه، و اما رفع اليد عن ظهورها في الوجوب بدعوى إعراض المشهور عن ظاهرها لذهابهم إلى وجوب ترجيح كل ذي مزية منصوصة و غيرها.