الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٨ - في استدلال الشيخ على التعدي من المنصوص
نقض الحكم في صورة مخالفته للإجماع جائزو اما عدم جواز الحكم بالرجوع إلى ساير المرجحات مع شهرتهما انما هو فيما إذا كانتا من المجمع عليه و هو غير معقول فالاشتهار الحاصل فيهما مقابل الشذوذ ففرض السائل عدم كون واحد منهما شاذا و الاخر المجمع عليه في مقابل امره بالاخذ بالمجمع عليه و ترك الشاذ الّذي ليس بمشهور عند الأصحاب فقال: كلاهما مشتهر بين الأصحاب و يكون الفتوى بكل واحد منهما فتوى ظاهر مشهور ليس واحد منهما شاذا نادرا.
و مما ذكرنا ظهر حال استشهاده بامتناع كون الروايتين مشهورتين، لأن المشهور في مقابل الشاذ و هو ممكن و لو سلم ظهور قوله: «كلاهما مشهوران» في تحقق الشهرة بالمعنى المتقدم فيهما برفع اليد عن هذا الظهور السياقي الضعيف لأجل الظهور القوى المستند إلى اللفظ مؤيدا بالتعليل، و إقامة البرهان بقوله: «انما الأمور ثلاثة» و الإنصاف ان حمل «لا ريب فيه» على الإضافي في نفسه مما ينبو عنه الطبع السليم فضلا عن احتفافه بما ذكر من التعليل و البرهان.
و منها تعليلهم لتقديم الخبر المخالف للعامة بان الحق و الرشد في خلافهم و ان ما وافقهم فيه التقية، فان هذه قضايا غالبية لا دائمية فيدل بحكم التعليل على وجوب ترجيح كل ما كان معه أمارة الحق و الرشد.
و فيه مضافا إلى ان التعليل بان الحق في خلافهم انما ورد في رواية علي بن أسباط و موردها انما هو في الجهل بالحكم ابتداء من دون تعارض الروايتين، و الأخذ بعموم تعليله مما لا يجوز فهي محمولة على موردها و هو كون العمل مما لا بد منه مع فقد طريق إلى الواقع كما هو مفروض السائل، و ان ما ورد في المقبولة ليس إلا قوله: «ما خالف العامة ففيه الرشاد» و الظاهر كون الموصول إشارة إلى خصوص الخبر المذكور قبله فلا يستفاد العلية منه انه مع تسليمه يستفاد منه ان مخالفة العامة تكون بمرتبة من الإصابة حتى يكون الحق و الرشد فيها و هو لا يدل على ان كل ما كان بنظرنا اقرب إلى الواقع يكون فيه الرشد و لو نوعا و غالبيا (و بالجملة) ما لم يحرز كون مزية بمرتبة مخالفة العامة في الإيصال إلى الحق لا يجوز الأخذ بها، و انى لنا بإثباته.