الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٦ - في استدلال الشيخ على التعدي من المنصوص
و منها يتعدى إلى صفة الرواية لأن أصدقية الراوي و أوثقيته انما تعتبران من أجل حصول صفة الوثوق و الصدق في نفس الرواية فإذا كان إحدى الروايتين منقولة باللفظ و الأخرى بالمعنى كان الأول اقرب إلى الصدق- هذا و يمكن ان يقال في تأييده: ان صفة الأورعية و الأعدلية و الأفقهية أيضا تكون معتبرة لأجل الأقربية إلى الواقع من غير دخالة سبب خاص فان صفة الأورعية و الأعدلية تقتضي ان يكون الراوي دقيقا في حفظ كلمات الحديث و التورع عن التغيير و التبديل و لو بكلمات مرادفة بنظره و عن النقل بالمعنى فتكون روايته اقرب إلى الواقع نوعا.
و كذا صفة الأفقهية تقتضي الأقربية لأجل كون الأفقه أعرف بمذاق الأئمة و طريقتهم و أعرف بتميز ما صدر منهم لأجل إفادة الحكم الواقعي من غيره فلا ينقل في مقام العمل و الفتوى الا ما هو اقرب إلى الواقع بخلاف غير الأفقه، فجميع الصفات المذكورة في المقبولة و المرفوعة مشتركة في حيثية و ممتازة في حيثيات و انما جعلت مرجحة من حيثيتها المشتركة و هي أقربية ذيها إلى الواقع دون الجهات الممتازة ثم بعد ما استكشفنا منها كون تمام الملاك و الموضوع لوجوب الترجيح هو حيثية الأقربية إلى الواقع نتعدى إلى كل ما كان كذلك، هذا غاية تقريب هذا الدليل، ثم أيد ما ذكره بان الراوي بعد سماع الترجيح بمجموع الصفات لم يسأل عن صورة وجود بعضها و تخالفها في الروايتين و لو لا فهمه ان ما ذكر و أمثاله مزية مستقلة لم يكن وقع للسؤال عن صورة عدم المزية رأسا بل ناسبه السؤال عن حكم عدم اجتماع الصفات- هذا.
و لكن بعد اللتيا و التي و إتعاب النّفس في تقريب الدليل لا يجوز التعدي إلى غير ما في النص لأنه بعد ذلك لم يخرج عن التخرص الظني و لم يستند إلى ظهور لفظي قابل للاعتداد و الاحتجاج و لم يخرج عن الاستحسان، و الإنصاف ان التعدي عن مرجح الحكم كما في المقبولة إلى مرجح الرواية ثم التعدي من المنصوص إلى غيره بهذه التقريبات الظنية الخطابية خارج عن مذاقنا، و لعل الشيخ (رحمه اللَّه) كان اعتماده على الشهرة و الإجماع المنقولين و أراد الاستدلال عليه بالأدلة اللفظية لئلا تخلو الواقعة عن دليل لفظي و الا فهذا النحو من الاستدلال خلاف مسلكه في الفقه،