الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - في إشكال الشيخ على الاستصحاب و جوابه
أحدهما و الظاهر منها ان غاية التوسعة و التخيير هو حصول العلم بحقية أحدهما لا الأخذ بأحدهما مع بقاء الجهل بالواقع، و ان شئت قلت: ان ابن الجهم و ان كان شاكا في أصل الوظيفة لكن الإمام (عليه السّلام) أجاب بما يفهم منه الوظيفة و كيفيتها جميعا لتعليقه التوسعة على عدم العلم بالواقع و حقية أحدهما.
و ما قد يقال: ان قوله: «فإذا لم تعلم» انما هو لفرض السائل عدم العلم بالحق فجرى كلامه على طبق السؤال من غير نظر إلى بيان الغاية (فكلام شعري) و احتمال لا يصادم ظهور الشرطية، و لا يجوز رفع اليد عن ظاهر الكلام لأجله [١].
و مثلها أو أظهر منها في ذلك رواية الحارث بن المغيرة حيث قال ابتداء: «إذا سمعت من أصحابك الحديث و كلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد إليه» بناء على كونها من روايات الباب حيث جعل غاية التوسعة لقاء الإمام و الرد إليه و احتمال كون التوسعة إلى لقائه فيها أو التوسعة ما لم يعلم في رواية ابن الجهم انما هي التوسعة في الأخذ ابتداء لا بعد الأخذ كما ترى مخالف لظاهرهما.
في إشكال الشيخ على الاستصحاب و جوابه
فتحصل مما ذكرنا ان أدلة التخيير تقتضي كونه استمراريا و على فرض عدم إطلاقها فهل يجوز التمسك بالاستصحاب أم لا؟ استشكل شيخنا المرتضى فيه بدعوى تغير الموضوع لأن الثابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يختر فإثباته لمن اختار و التزم إثبات للحكم في غير موضعه الأول.
[١] و (توهم) ان عدم العلم كما يزول بالعلم الوجداني كذلك يزول بالعلم التعبدي و حيث ان الحكم بالتخيير هنا عبارة عن جعل الطريقية لأحدهما فبعد اختياره يحصل العلم التعبدي بأنه الحق فيتحقق الغاية فلا يصدق انه لا يعلم أيهما حق (مدفوع) بان الحكم بالتخيير هنا عبارة عن جعل الوظيفة في مقام العمل لا جعل الطريق إلى الواقع، أضف إلى ذلك ان الحكم كما لا يمكنه إيجاد موضوعه بنفسه فكذلك لا يمكنه إعدامه أو تبدل موضوعه بموضوع آخر، و عليه فقوله:
فموسع عليك بأيهما أخذت، لا يعقل ان يتبدل موضوعه أي عدم العلم بالحق إلى العلم بالحق تأمل-