الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - في الإشكال المعروف على الاستصحاب و الجواب عنه
و العجب من الشيخ الأعظم حيث اعترف بان الفتوى إذا كان عبارة عن نقل الاخبار بالمعنى يتم القول بان القول موضوع للحكم و يجري الاستصحاب معه، مع ان حجية الاخبار و طريقيتها عن الواقع أيضا متقومتان بجزم الراوي فلو أخبر أحد الرّواة بيننا و بين المعصوم بنحو الترديد لا يصير خبره أمارة و حجة على الواقع و لا جائز العمل لكن مع اخباره جزما يصير كاشفا عنه و جائز العمل ما دام كونه كذلك سواء أ كان مخبره حيا أو ميتا مع عدم بقاء جزمه بعد الموت، لكن جزمه حين الاخبار كاف في جواز العمل و حجية قوله دائما إلا إذا رجع عن اخباره الجزمي، و هذا جار في الفتوى طابق النعل بالنعل فقول الفقيه حجة على الواقع و طريق إليه كإخبار المخبر و هو باق على طريقيته بعد الموت و لو شك في جواز العمل به لأجل احتمال اشتراط الحياة شرعا جاز استصحابه و تم أركانه.
و ان شئت قلت: ان جزم الفقيه أو إظهاره الفتوى على سبيل الجزم واسطة في حدوث جواز العمل بقوله و كتابه و بعد موته نشك في بقاء الجواز لأجل الشك في كونه واسطة في العروض أو الثبوت فيستصحب.
و اما ما أفاد من كون الوسط في قياس الاستنباط هو المظنون بما هو كذلك و ان مظنون الحرمة حرام أو مظنون الحكم واجب العمل ففيه ان إطلاق الحجة على الأمارات ليس باعتبار وقوعها وسطا في الإثبات كالحجة المنطقية بل المراد منها هو كونها منجزة للواقع بمعنى انه إذا قامت الأمارة المعتبرة على وجوب شيء و كان واجبا بحسب الواقع فتركه المكلف تصح عقوبته و لا عذر له في تركه و بهذا المعنى تطلق الحجة على القطع كإطلاقه على الأمارات بل تطلق على بعض الشكوك أيضا (و بالجملة) الحجة في الفقه ليست هي القياس المنطقي و لا يكون الحكم الشرعي مترتبا على ما قام به الأمارة بما هو كذلك و لا المظنون بما مظنون.
فتحصل مما ذكرنا ان استصحاب جواز العمل على طبق رأي المجتهد و فتواه بمعنى حاصل المصدر و على طبق كتابه الكاشفين عن الحكم الواقعي أو الوظيفة الظاهرية