الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥١ - فصل هل يشترط الحياة في المفتي أم لا؟
فيستصحب إلى بعد موته.
و منها ان الأخذ بفتوى المجتهد الفلاني كان جائزا في زمان حياته فيستصحب.
و منها ان لكل مقلد جواز الرجوع إليه في زمان حياته و بعدها كما كان، إلى غير ذلك من الوجوه المتقاربة.
و قد يستشكل بان جواز التقليد لكل بالغ عاقل ان كان بنحو القضية الخارجية بمعنى ان كل مكلف كان موجودا في زمانه جاز له الرجوع إليه فلا يفيد بالنسبة إلى الموجودين بعد حياته في الأعصار المتأخرة، و بعبارة أخرى الدليل أخص من المدعى و ان كان بنحو القضية الحقيقية أي كل من وجد في الخارج و كان مكلفا في كل زمان كان له تقليد المجتهد الفلاني فإن أريد إجراء الاستصحاب التنجيزي فلا يمكن لعدم إدراك المتأخرين زمان حياته فلا يقين بالنسبة إليهم، و ان كان بنحو التعليق فإجراء الاستصحاب التعليقي بهذا النحو محل منع.
و فيه ان جعل الأحكام للعناوين على نحو القضية الحقيقية ليس معناه ان لكل فرد من مصاديق العنوان حكما مجعولا برأسه و معنى الانحلال إلى الأحكام ليس ذلك بل لا يكون في القضايا الحقيقية إلا جعل واحد لعنوان واحد، لا جعلات كثيرة بعدد أنفاس المكلفين، لكن ذاك الجعل الواحد يكون حجة بحكم العقل و العقلاء لكل من كان مصداقا للعنوان، مثلا قوله تعالى «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» ليس الا جعلا واحدا لعنوان واحد هو من استطاع، و لكنه حجة على كل مكلف مستطيع (فحينئذ) لو علمنا بان الحج كان واجبا على من استطاع إليه سبيلا و شككنا في بقائه من أجل طرو النسخ مثلا فلا إشكال في جريان استصحاب الحكم المتعلق بالعنوان لنفس ذلك العنوان فيصير بحكم الاستصحاب حجة على كل من كان مصداقه و لهذا لا يستشكل أحد في استصحاب عدم النسخ مع ورد هذا الإشكال بعينه عليه بل على جميع الاستصحابات الحكمية، و السر فيه ما ذكرنا من ان الحكم على العنوان حجة على المعنونات فاستصحاب وجوب الحج على عنوان المستطيع جار بلا إشكال كاستصحاب جواز رجوع كل مقلد إلى المجتهد الفلاني و سيأتي كلام في هذا الاستصحاب فانتظر.