الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - حول أقسام التقية المستفادة من الاخبار
و لا يخفى ان رفع اليد عن تلك الروايات المشتملة على تكذيب ما نسب إلى علي (عليه السّلام) و عن أخبار التقية و عن قوله تعالى «لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» و حكم العقل بلزوم حفظ النّفس و اهتمام الشارع به لا يمكن بمثل تلك الروايات التي لا تفيد علما و لا عملا و لم نجد فيها ما يسلم سندا، و دعوى المفيد لا تفيد لنا علما فانا لم نعثر على رواية واحدة بمضمون ما ذكره (نعم) بعض مضمونه موافق للروايات الضعاف المتقدمة المقابلة للروايات التي بعضها أسد منها سندا.
مضافا إلى استشمام رائحة الكذب و الاختلاق منها، ضرورة أن السب و الشتم و اللعن أشد من التلفظ بالبراءة مما لا يقدح فيهم و لا ينقصهم، و من المقطوع عدم رضى الشارع بمد الأعناق في مقابله كما في رواية الاحتجاج، و اما قضية ميثم و ان كانت معروفة و لا يبعد ثبوتها إجمالا و لكنها قضية في واقعة و لعله كان عالما بأن الدعي عبيد اللَّه بن زياد يقتله، برء من علي (عليه السّلام) أولا، و كانت براءته منه غير مفيدة بحاله بل مضرة و موجبة لفضاحته مضافا إلى قتله فلا يجوز معه البراءة و لا السب و لا غيرهما.
حول أقسام التقية المستفادة من الاخبار
المبحث الثاني قد تقدم ان التقية على ما يظهر من الاخبار على أقسام:
منها ما يستعمل لأجل الخوف على النّفس و العرض و المال، فهذه ليست واجبة لنفسها بل الواجب حفظ النّفس عن الوقوع في الهلكة و تكون التقية مقدمة له (نعم) يظهر من بعض الروايات ان اللَّه رخص التقية في كل اضطرار أو ضرورة عرفية [١] بل الظاهر
أشار بيده إلى حلقه ثم قال: فان أمروكم بسبي فسبوني و ان أمروكم ان تبرءوا مني فإني على دين محمد (صلّى اللَّه عليه و آله) و لم ينههم عن إظهار البراءة» (راجع المستدرك- كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر- الباب ٢٨- من أبواب الأمر و النهي- الرواية ٤- ٥)
[١] و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال: «التقية في كل ضرورة، و صاحبها اعلم بها حين تنزل به» و مثلها ما عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) (راجع الوسائل- ب ٢٥- من أبواب الأمر و النهي و كتاب الإيمان ب ١٢) و قد تقدم نقل بعض الروايات الدالة على ان اللَّه رخص التقية في كل اضطرار فراجع.