الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - الرابع في تشخيص مرجع التقليد و الفتوى
و هما كما تراهما لا إطلاق لهما لإثبات قابلية كل شيء للوكالة أو نفوذها في كل شيء لكونهما في مقام بيان حكم آخر و هو واضح.
و توهم كون التوكيل في الأمور من الأمور العقلائية الغير المحتاجة إلى الدليل فعدم الردع يكفي في ثبوته لكل شيء فيه ان التمسك ببناء العقلاء مع عدم الردع انما هو في الأمور الشائعة المتداولة بين الناس بمرأى و منظر من الشارع و عدم ورود ردع منه كالعمل بالظواهر، و خبر الثقة و الوكالة في مثل النكاح و الطلاق و البيع و الشراء و أمثالها من المعاملات تكون كذلك، و اما الوكالة في القضاء فلم تكن متعارفة بينهم حتى يتمسك ببنائهم، و ليس البناء على أمر كلي حتى يتمسك بإطلاقه أو عمومه، فالحق عدم جواز التوكيل للعامي فيه.
[الرابع] في تشخيص مرجع التقليد و الفتوى
الرابع في تشخيص موضوع جواز التقليد و ان من يجوز الرجوع إليه في الفتوى؟
هل هو الأعلم أو المجتهد المطلق و ان لم يكن هو الأعلم أو الأعم منه و من المتجزي؟ فيقع الكلام تارة في صورة عدم اختلافهما في الفتوى، و أخرى مع عدم معلومية اختلافهما، و ثالثة مع معلوميته إجمالا، و رابعة مع معلوميته تفصيلا، و لا بد قبل الورود في بيان الأدلة من تأسيس الأصل.
فنقول: لا إشكال في ان الأصل حرمة العمل بما وراء العلم عقلا و نقلا كما لا إشكال في ان التقليد أي الأخذ بقول الغير و متابعة رأيه في العمل عمل بغير العلم سواء كان دليله بناء العقلاء كما سنتعرض له أو التعبد الشرعي من إجماع أو غيره، و قد خرج من الأصل تقليد الفاضل إجماعا بل ضرورة لوضوح عدم كون الناس كلهم مكلفين بتحصيل العلم و الاجتهاد و بطلان وجوب العمل بالاحتياط أو التجزي فيه، فلا إشكال في جواز الاكتفاء بتقليد الأعلم و خروجه عن حرمة العمل بغير العلم فبقي الرجوع إلى غيره تحت الأصل و لا بد من خروجه عنه من التماس دليل- هذا.
و اما التمسك بدليل الانسداد بان يقال: يجب على العامي عقلا العمل