الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - الرابع في إمكان كون كل من المرجحين مرجحا للصدور أو لجهته
و ما قيل [١] من ان المرجحات الصدورية مقدمة على المرجحات الجهتية و هي على المرجحات المضمونية لتقدم التعبد على أصل الصدور على التعبد على جهته و هو على التعبد على المضمون.
ففيه ما لا يخفى اما أولا فلان تقدم التعبد بالصدور على جهته و هو على مضمونه مما لا أصل له و لا دليل عليه لأن بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة بعد تمامية أصل الصدور و جهته و ظهوره و ساير الأصول العقلائية و مع عدم جريان واحد منها لا يعملون به و لا معنى للتعبد بالصدور الا العمل به، و ما لا عمل له بوجه لا يكون موردا للأصول العقلائية و لا للأدلة الشرعية على فرضها، فما يقال: ان التعبد بالصدور مقدم على التعبد بجهته، ان كان مراده هو التعبد العملي شرعا أو البناء العملي لدى العقلاء، فلا معنى له و هو واضح، و ان كان غير ذلك فلا محصل له.
و اما ثانيا فلأنه لو سلم فانما هو في غير باب التعارض، ضرورة ان كلية الأصول اللفظية و العقلية تسقط بالمعارضة و تكون الروايتان ساقطتين رأسا فلا بد في العمل بواحد منهما أو تخييرا من التماس دليل و ليس الا اخبار العلاج و هي تدل على تقدم الترجيح بموافقة الكتاب.
و اما ثالثا لو سلم كل ذلك فلا يقاوم بناء العقلاء للمصححة المصرحة بتقدم الترجيح بموافقة الكتاب على الترجيح بمخالفة العامة، لأن الأدلة الشرعية على فرضها و الأصول العقلائية كلها قابلة للتخصيص و الردع فلا تغفل.
هذا كله في المرجح المنصوص و اما غيره فبناء على ان الترجيح بمطلقه انما هو لأجل دوران الأمر بين التعيين و التخيير فلا ترجيح لمرجح على مرجح الا ما هو أتم ملاكا و اقرب إلى الواقع.
هذا تمام الكلام في مهمات باب التعادل و الترجيح و الحمد للَّه أولا و آخرا و ظاهرا أو باطنا و قد وقع الفراغ من تأليفه ليلة الجمعة تاسع شهر جمادى الأولى سنة ١٣٧٠ في بلدة قم حرم أهل البيت (عليهم السّلام) و من إخراجه إلى المبيضة يوم الثالث و العشرين من شهر رمضان المبارك سنة الف و ثلاثمائة و سبعين هجرية قمرية على هاجرها الصلاة و السّلام في «محلات».
[١] القائل هو المحقق النائيني (رحمه اللَّه).