الرسائل - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٣ - في الاخبار الواردة في موافقة الكتاب و مخالفته
النادر فانه لم يرد عليها الا تقييد واحد هو كون التخيير فيما إذا لم يكن أحدهما موافقا للعامة و الاخر مخالفا لهم، و هذا كما ترى تصرف واحد كسائر التقييدات الشائعة المتعارفة خصوصا مع حكومة بعض الاخبار الآمرة بالاخذ بخلاف العامة على رواية ابن الجهم كقوله: «ما خالف العامة ففيه الرشاد» بناء على كون ذيل المقبولة من اخبار الباب، و قوله في مرسلة الكليني: «دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم» بل و غيرهما، فان الناظر في اخبار الترجيح من موافقة الكتاب و مخالفة العامة يرى ان الترجيح بهما ليس بمحض التعبد بل لكون الموافقة له و المخالفة لهم طريقا إلى الواقع و ان الحق و الرشد في موافقته و مخالفتهم فيكون أدلة الترجيح حاكمة على قوله: «إذا لم تعلم أيهما الحق فموسع عليك» فالمسألة خالية عن الإشكال من هذه الجهة فلا محيص عن الأخذ بظاهر الأوامر الواردة في الترجيح و لا بد من استقصاء البحث فيها من عقد بحثين.
في الاخبار الواردة في موافقة الكتاب و مخالفته
البحث الأول في حال الاخبار الواردة في موافقة الكتاب و مخالفته و هي على كثرتها طائفتان:
الأولى ما وردت في مطلق ما وافق الكتاب و خالفه من غير تعرض لتعارض الحديثين و الثانية ما وردت في الحديثين المتعارضين.
فمن الأولى ما عن الكليني بإسناده عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): ان على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا فما وافق كتاب اللَّه فخذوه و ما خالف كتاب اللَّه فدعوه» [١].
[١] موثقة بالسكوني، و لا خفاء في عدم ارتباطه بمقام تعارض الخبرين، بل في مقام تميز الحق عن الباطل- راجع الوسائل- كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي و ما يجوز أن يقضى به- الرواية ١١- و عن محمد بن مسعود العياشي في تفسيره عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السّلام) انه قال في حديث: فما وافق كتاب اللَّه فخذوا به و ما خالف كتاب اللَّه فدعوه- راجع المستدرك- كتاب القضاء- الباب ٩- من أبواب صفات القاضي- الرواية ٤-